دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٦٨ - وضع المركّبات
و غير خفي عليك أنّ هذه الأوضاع المتقدّمة المتعلّقة بالمركّبات التي وقفت عليها بالتفصيل كافية للدلالة على إفادة تلك الأغراض و المقاصد في الدهور و العصور و في عصرنا و ما بعده إلى يوم القيامة، بلا فرق بين ما كان الغرض منه قصد الحكاية عن الواقع أو إظهار أمر نفساني غير قصد الحكاية، و لا يبقى أيّ غرض بوجه من الوجوه لا تكون تلك الأوضاع قائمة بكفايته، حتّى نحتاج إلى وضع المركّبات في عرض وضع المفردات أو طولها بما هو واقع في سبيل دفع الحاجة في الوصول إلى الأغراض بما هو على حدّه للدلالة على ذلك الغرض.
إذ من الواضحات لمن له أدنى اطلاع على اللغة و المحاورة أنّ من قصد الحكاية عن تلبّس زيد بالضرب يقول: (ضرب زيد)، فتلك الجملة تدلّ على قصد الحكاية عن حدوث تلبّس زيد بمبدإ الضرب في الخارج. كما أنّ جملة (ما جاءني القوم إلّا زيد) تدلّ على حصر المجيء بزيد، زائدا على دلالتها على قصد الإخبار عن تلبّس القوم بذلك المجيء. و هيئة: (إنّ زيدا عادل) تدلّ على التأكيد. و هيئة (ضرب موسى عيسى) تدلّ على أنّ موسى فاعل من دون الاحتياج إلى دالّ آخر و عدم وجود دالّ آخر هنا غير هذه الهيئة، و هلمّ جرّا بالنسبة إلى بقيّة المقاصد و الأغراض.
و بالجملة إنّ المتكلّم متى ما قصد تفهيم خصوصيّة من الخصوصيّات و إظهارها في الخارج متمكّن من ذلك ببركة هيئة من الهيئات، فبذلك القيّم الأصيل الكافي لا يبقى لنا وجه حاجة إلى وضع المركّبات بما هي مركّبات، على أنّ ذلك الوضع خارج عن حكمة الوضع، لأنّه لغو و عبث في عرض وضع الموادّ بجملتها.
فصارت النتيجة أنّ القول بوضع المركّب علاوة على وضع المفردات و هيئات المفردات يكون بلا وجه و لا علّة و من أظهر مصاديق اللغو الذي لا يحتاج بطلانه