دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٧٢ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
منفردا، أو بمساعدة أشخاص مشخّصين من أهل كلّ لغة من اللغات الذين لهم التمكّن لوضع الألفاظ بإزاء ما لها من المعاني، لاشتهر و بان؛ إذ كان من أكبر خدمات البشر في عرصة التأريخ، و كان الواجب على أهل التأريخ التصدّي لبيانه و ضبطه و تحريره و تقريره لما له من الأهميّة؛ إذ هم المسئولون عن ضبط أخبار السلف الماضين و إبلاغها إلى أهلها، خصوصا مثل هذا الأمر المهمّ الذي له تعلّق بجميع التواريخ، مع أنّه بقي نسيا منسيّا من دون أن يكون عن حدوث الوضع من شخص واحد في كلّ عصر و زمان ماض عين و لا أثر.
فانقدح لك بهذا البيان الواضح أنّ البشر لو كانوا أهلا لهذا التصدّي و كانوا هم الواضعين لاشتهر و بان بحدّ المتواترات في التواريخ، إذ أنّهم تحمّلوا نقل ما يكون دونه من حيث الأهميّة، فكيف أسقطوا ذلك و أغمضوا عن ضبطه و نقله؟
و لكنّ الحقّ و الإنصاف أنّه لا يمكننا المساعدة على ما أفاد (قدّس سرّه) بل لنا في التأمّل في جميع تلك الموارد مجال واسع، و سنبيّن لك ذلك.
أمّا الوجه الأوّل، فضعفه أظهر من الشمس في رابعة النهار، و ضعفه يظهر ممّا ذكره (قدّس سرّه) و اعتمد عليه من الأمرين المذكورين اللذين قرأناهما عليك.
و أمّا الثاني، فردّه من الواضحات، إذ أنّه من الامور الغيبيّة مختصّ بمن له تخرّص على المغيّبات، و ليس من الامور الاستدلاليّة، إذ قد انقدح لك فيما سبق عدم وجدان الدليل على وجود هذه المناسبة فيما بين الألفاظ و المعاني، بل أقمنا البرهان و الدليل على فقدانها في ذلك كلّه.
و أمّا الثالث، فمحلّ إشكال من جهة أنّا إن سلّمنا- على فرض المحال- بوجود تلك المناسبة الذاتية بين اللفظ و المعنى، فكيف يمكننا أن نسلّم أنّ الواضع لاحظ لكلّ واحد من الألفاظ و المعاني هذه الخصوصيّة على طبق تلك المناسبة. فلا نسلّم أنّ الواضع لاحظ بالحتم و اليقين تلك المناسبة عند الوضع في