دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٦ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
عن عوارضه الذاتية، و ذهبوا إلى أنّ غرض الذاتي هو ما يعرض الشيء أوّلا و بالذات.
الجهة الثانية: إنّما وقع الكلام و الاختلاف بين الأعلام في بيان مدرك ما اختار المشهور، من لزوم فرض موضوع واحد في كلّ علم من العلوم، حتّى يبحث عن عوارضه الذاتيّة.
الجهة الثالثة: هي عبارة عن وقوع الخلاف بينهم في وجه لزوم ما التزموا به، من أنّ البحث في كلّ علم لا بدّ أن يكون عن العوارض الذاتيّة للموضوع أوّلا و بالذات.
الجهة الرابعة: كلامهم في بيان تمايز العلوم بعضها عن البعض الآخر، هل يكون بالموضوع أو بالمحمول، أو لا بهما، بل يكون بالأغراض الحاصلة منها في نهاية الشوط بعد البحث في تلك المسائل؟
و ملخّص الكلام في تنقيح بيان الجهة الاولى عبارة عن أنّ كلّ علم يبحث عنه في العلوم، إنّما يكون بلحاظ الوصول إلى الغرض و الهدف الذي يترتّب على ذلك العلم، بما له من القضايا و المسائل المختلفة المتباينة.
فبما أنّ هذا الغرض الحاصل واحد، فلا بدّ من أن يكون ذلك الموضوع من العلم واحدا، حتّى لا يكون الواحد صادرا عن كثير؛ إذ يستحيل عندهم أن يكون الواحد بما هو واحد صادرا عن غير واحد؛ و لذا يقولون: الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد. و هذه القاعدة وقعت مورد قبول عندهم حتّى تمسّكوا بها في كلّ واحد من موضوعات المعلوم المتعدّدة. فهذا غاية ما نتمكّن أن نقول في بيان ما قيل أو