دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٩٥ - الإنشاء و الإخبار
ما المعروف بين الأصحاب و أهل الأدب و المحاورة هو أنّ الجمل الخبرية إنّما وضعت بلحاظ دلالتها على ثبوت النسبة في الخارج من حيث الإيجاب و السلب ليس بصحيح، بل الجمل الخبرية إنّما وضعت للدلالة على كون المتكلّم في مقام القصد لإبراز اعتقاده بثبوت النسبة في الإيجاب و نفيها عن التحقّق في السلب من الخارج.
بعبارة اخرى: إنّ الجمل الخبرية إنّما تدلّ على إخبار المتكلّم عن اعتقاده و قصده بثبوت النسبة في الخارج، من دون أيّ نظر إلى دلالتها على أنّ النسبة تحقّقت في الخارج في وعاء التكوين و أنّها واقعة فيه أو لا، حتّى يصحّ أن يقال:
إنّه مدلولها- أي مدلول الجمل الخبرية- ليس إلّا ثبوت النسبة في وعاء الخارج. و ذلك من جهة أنّ غاية ما يستفاد من قول المخبر: «إنّ زيدا يكون هو القائم»، عبارة من أنّ المخبر أخبر عن اعتقاده بأنّ زيدا يكون على هيئة القيام، و أمّا اتّصافه به واقعا في عالم العين و الخارج، لا، بل هو يدور مدار علله التكوينية بحسب الواقع.
فإذن إنّ زيدا الذي أخبرنا المخبر بتلبّسه بالقيام متّصف بهذه الهيئة المستوية في مقابل سائر الهيئات بلحاظ اعتقاد المخبر، لا بحسب الواقع و التكوين حتّى يصحّ أن يقال: إنّ زيدا متّصف بعد إخبار المخبر بالجبر الزماني بالقيام الواقعي النفس الأمري، بل الحقّ أنّ هذا المعنى في الأخبار تفسير بما لا يرضى صاحبه، بل هذا التفسير من المعنى في الخبر يدور مدار الواقع و النفس الأمر.
فمفاد الخبر بهذا المسلك عبارة عن الحكاية في أنّ المخبر يكون في مقام إبراز اعتقاده للمخاطب بتلبّس زيد بالقيام، فبناء على هذا المسلك الصدق و الكذب يدور مدار الاعتقاد دون الواقع، فالكذب و الصدق ينسب إلى الكلام بهذا الاعتبار، كان بحسب التكوين مطابقا للواقع أو لا، إذ أخبر المخبر عن