دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٩٧ - الإنشاء و الإخبار
لا يمكن أن تكون متحقّقة في الخارج باللفظ- إلّا إذا كان المتلفّظ اللّه تبارك و تعالى- فكذلك الامور الاعتبار العرفية أو الشرعية أيضا لا يمكن أن توجد في الخارج عند التلفّظ بألفاظها بالقطع و اليقين.
نعم، في خصوص البيع و الإجارة و النكاح و أمثاله يمكن أن يقال: إنّ إنشاء اعتبار البيع و النكاح و إبرازهما في عالم الاعتبار و النفس إنّما يكون من باب المقدّمة التكوينية العرفية الموصلة إلى اعتبار العرف، و منه إلى إمضاء الشارع في اعتبار البيع و النكاح، فيكون إنشاء الموجب من باب المقدّمات الإعدادية لتحقّق اعتبار العرف و الشرع في التبديل و التبدّل في الأوّل، و اعتبار تحقّق علقة النكاح في الثاني.
قلت: إنّ مثل هذا الاحتمال لا يتمشّى بالنسبة إلى سائر الامور الإنشائية من التمنّي و الترجّي و النداء، و إنّما يختصّ بباب البيع؛ إذ ليس كلّ بيع معتبرا عند العرف و العقلاء، بل المعتبر من البيع عند العرف و الشرع ليس إلّا ما كان مبرزه عند الإنشاء هو اللفظ، كلفظ (بعت) إذا كان البائع من أهل لسان العرب أو سائر أرباب اللغات من الألسنة الدارجة في المحاورة، إذ كلّ يتكلّم عند الإنشاء و اعتبار البيع بألفاظهم الخاصّة المتعارفة بينهم لإنشاء الاعتبار، إذا لم نقل باعتبار خصوص اللفظ العربي في صحّة البيع، و الصحيح، أن لا نقول باعتبار خصوص لفظ العرب، بل يجوز الإنشاء بسائر الألفاظ من أيّ لغة كانت.
و بالجملة، فإنّ هذا الاحتمال و إن كان صحيحا، و لكنّه قليل بحيث يمكن أن نقول باختصاصه بباب البيع دون بقيّة الامور الإنشائية كالتمنّي و الترجّي و الاستفهام حتّى نلتزم بذلك، بل جلّ الجمل الإنشائية إنّما تكون كاشفة عن قصد المتكلّم و اعتقاده فيما التزم على نفسه في عالم اعتباره و أبرزه بالصيغة الإنشائية بالنسبة إلى مقام التفهيم و التفهّم.