دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٠٠ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
و المحاورات، بخلاف البيان بوسيلة الألفاظ، فإنّها أشتات مختلفات.
فانقدح بما ذكرناه في بيان مسلك المختار في الكشف عن حقيقة علقة الوضعيّة أنّها متعيّنة في التعهّد و التبنّي النفساني، حيث إنّ كلّ مستعمل واضع و بالعكس بعنوان الحقيقة، إذ التعهّد بالنسبة إلى كلّ شخص إنّما يكون فعلا اختياريا له، و لا يجوز و لا يمكن أن يتعهّد شخص تعهّدا في ذمّته خارجا عن حيطة اختياره و قدرته. هذا.
و لكن يمكن أن يكون شخص واحد قائما بذلك التعهّد من باب الوكالة عنهم في تعيين ألفاظ لغاتهم من بدء الأمر لمعانيها، فيكون هو المتصدّي لوضعها بإزائها، أي بمعنى جعلها بعنوان المقدّمة المستعدّة من باب الخدمة لهم ليكونوا في أسهل تمكّن لإبرازها عند بروز الحاجة إلى قصد تفهيمها، و يكون هو المتكفّل لذلك. و إنّما طبّق الناس و أبناء المحاورة تعهّداتهم في مقام التخاطب على طبق تعهّدات هذا الوكيل، و يمكن ذلك من دون الاحتياج إلى التوكيل من قبلهم، كما فعل ذلك أرباب كتب اللغة لو فرضنا أنّ ذلك كان بعنوان التعهّد لا بعنوان جمع الألفاظ و اللغات المتعهّد عليها في ألسنة الامم الماضية، و هم بعد ذلك صاروا من المتعهّدين له حذو النعل بالنعل كأنّهم هو هو في حمل الواضع عليهم بعنوان الحقيقة.
فعليك بالتأمّل في ذلك فإنّه لا فرق بين الطبقات الماضية و الموجودين الذين ما كانوا متعهّدين ذلك التعهّد بالنسبة إلى اللغات القديمة إلّا بالمتابعة في التعهّدات للطبقات الماضية، كما أنّ الطبقات اللاحقة ربما يحتاجون إلى تعهّدات جديدة عند حدوث المعاني الحديثة الكثيرة كعصرنا هذا، و هكذا بالنسبة إلى العصور القادمة. و قد تقدّم آنفا بأنّ الوضع إنّما يكون تدريجيّ الحصول يتزايد بتزايد الحاجات في امتداد القرون.