دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٩٨ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
علقة الوضعيّة عند ذلك مضيّقة و مختصّة بصورة إرادة تفهيم المعنى لا بنحو الإطلاق، فلا جرم تختصّ دلالة الوضعيّة بالدلالة التصديقيّة حسب ما يأتي الكلام في بيان ذلك مفصّلا بعون اللّه الملك المتعال.
فقد ظهر لك و بان عند ذلك بأنّ حقيقة علقة الوضعيّة ليس إلّا التعهّد بإفهام المعنى الذي أبرزه المتكلّم في جهة مقصده من حيث التفهيم و التفهّم بلفظ من الألفاظ الموضوعة لذلك المقصد، فتمام أفراد البشر من أهل أيّ لسان و محاورة و لغة لا بدّ من أن يكونوا متعهّدين في أنفسهم- متى ما أرادوا أن يبيّنوا تفهيم معنى خاصّ من المعاني التي يحتاجونها في نظام معادهم و معاشهم- أن يختاروا أو يجعلوا كاشفه و مبرزه لفظا مخصوصا، فمن باب المثال أنّ كلّ واحد من أفراد المحاورة من كلّ لغة كأفراد العرب مثلا ملتزم و متعهّد بأنّه متى ما قصد تفهيم جسم ثقيل بالطبع أن يجعل مبرزه لفظ «الحجر»، و هكذا إذا أراد تفهيم جسم سيّال بارد بالطبع أن يجعل مبرزه لفظ «الماء». فيكون الأمر كذلك بالنسبة إلى بقيّة المعاني و الألفاظ الاخرى.
و ملخّص الكلام: لا يذهب عليك أنّ هذا التعهّد و التبنّي النفساني بإبراز معنى خاصّ بلفظ مخصوص عند تعلّق القصد بتفهيمه ثابت في وجدان و أذهان أهل كلّ لغة عند التوجّه إلى ألفاظها و معانيها بنحو الفطرة و القوّة، كما أشارت إليها الآية الشريفة: عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١] و أنّ متعلّقه إنّما يكون أمرا اختياريا، و هو عبارة عن التكلّم بكلمة مخصوصة عند قصد تفهيم ذاك المعنى الخاصّ.
و بالجملة، إنّ هذه القوّة بذلك التعهّد إنّما تكون مسلّمة و ثابتة لا مطلقا، بل بين طبيعيّ الألفاظ و المعاني الموضوعة لها على نحو القضيّة الحقيقية بالعنوان الكلّي
[١] الرحمن: ٤.