دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٩٧ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
ذلك الميدان هو البيان في شعاع التعهّد و الالتزام بالتصدّي لوضع الألفاظ للمعاني بلحاظ الإفهام، من دون أيّ فرق بين أيّ لغة و لسان، دون الإيماء و الإشارة اللذين يمكن أن يتمسّك بهما بعض الناس عند فقد اللسان من باب الضرورة بالنسبة إلى بعض المحسوسات.
فتحصّل أنّه عند احتياج الناس إلى بيان مقاصدهم في الارتباط إلى ما يحتاجون من المعاني الدخيلة في إدامة حياتهم المادّية و المعنويّة و أخذ أغراضهم منها، ليس هناك طريق أحسن و أرشد و أدلّ في كمال الإيجاز غير المخلّ و الإطناب غير المملّ و في نهاية الفصاحة و البلاغة من نغمة وضع الألفاظ لغرض البيان، فالإنسان بهذا الجناح الكافي في مقام بيان مقاصده- مع ما لها من الكثرة و القلّة- يظفر بتلك المهمّات و ليس إلّا، كما لا يخفى.
و لأجل ذلك جعل اللّه تعالى الإنسان مكرّما بهذه المكرمة من بين سائر خلق اللّه تعالى، فيكون الإنسان ذا جناحين، لاقتداره على بيان مقاصده بالتكلّم بالألفاظ، و بالإشارة و الإيماء بالنسبة إلى بعض مقاصده، التي يكون الإنسان في هذه الخصوصيّة مشتركا مع سائر الحيوانات. و بما أنّ حوائجه تكون في نهاية الكثرة أكرمه اللّه تعالى بتعليم نغمة البيان أيضا، فصار واجدا لكلّ من الخصلتين من العموميّ و الخصوصيّ من الإشارة و البيان ببركة و تفضّل من الخالق الرحمن.
فصار المتحصّل من مجموع ما ذكرناه في مقام بيان الغرض من الوضع- بأنّه عبارة عن قصد إبراز و إفهام المقاصد بالألفاظ الموضوعة لأجل التفهيم- أنّ حقيقة علقة الوضعيّة عبارة بحسب الواقع عن التعهّد و التبنّي و الالتزام النفس الأمري الموجودة في وجدان الواضع لانتخاب الألفاظ على إبراز المعاني بمقصد التفهيم و التفهّم عند التخاطب للوصول إلى ما يسدّ به احتياج المتكلّم بها، فيكون قصد التفهيم لازما ذاتيّا للوضع الذي ليس إلّا بمعنى التعهّد، فتصير دائرة