دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٩٥ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
و الأسماء للمعاني و المسمّيات على نحو التعيين أو التعيّن، كما سنتكلّم في أقسامه عن قريب.
و لا يخفى عليك أنّ الغاية و الغرض الداعي الذي يجرّ الواضع و يبعثه نحو وضع الألفاظ و الأسماء للمسمّيات و المعاني إنّما يكون عبارة عن الإفهام و التفهيم و التفهّم في مقام التخاطب، و إبراز ما في الضمير عند التعلّق بالأشياء التي تكون مورد احتياجه في السماوات و الأرضين من الأجرام و النجوم و الشمس و القمر و الجبال و الحجر و المدر و المياه و الأنهار و البحار، و من الحيوانات من الأنعام و الأغنام و الطيور، و كلّ ما يكون مورد احتياجه من المأكولات و الملبوسات و المشروبات، بل كلّ ما يكون دخيلا في حوائجه في بعد المادّية و المعنويّة من المحسوسات و المعقولات، و هكذا لوازم الصناعات القديمة و الجديدة من المركوبات الجوّية و الأرضيّة و البحريّة، و المكائن الزراعيّة القديمة و الحديثة، و كلّ ذلك يكون مورد احتياج المجتمع حسب ما له من الاقتضاء في سعة المجتمع و ضيقه.
و بالجملة، فلا بدّ للإنسان عند بيان مقصوده- عند الحاجة إلى تلك الأشياء المتقدّمة- من وسيلة بيان تبيّن تلك الأغراض و المقاصد عند اقتضاء الحاجة إلى التفهيم و التفهّم في مقام التخاطب، و تلك الطريق و الأمارة و الوسيلة منحصرة في وضع الألفاظ و الأسماء لتلك المعاني المتقدّمة؛ لأنّه يكون هو المنظر التامّ و الكافي بالنسبة إلى جميع المحسوسات و المعقولات الدخيلة في كيان تنظيم المعاد و المعاش، بلا فرق بين أن يكون المخاطب هو البصير أو الأعمى، من أهل أيّ لغة و لسان بأقصر وقت و زمان و أسهل وجه من حيث الفصاحة و البلاغة من دون أيّ مشكلة يمكن أن يتصوّر أن تكون هو المانع في ذلك الميدان، بخلاف الإيماء و الإشارة، فإنّهما مع كونهما من أصعب طرق البيان عند إبراز المقاصد