دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٨٧ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
المتلبّس بالمبدإ أو الأعمّ عمّن انقضى عنه المبدأ كخروج هيئات الأفعال عن محلّ البحث و الكلام بالبداهة و الوجدان، لكونها موضوعة للدلالة على إبراز الأخبار عن تحقّق النسبة في الماضي و المضارع، أو لكونها موضوعة لإبراز إنشاء النسبة نظير فعل الأمر و النهي.
و بعبارة اخرى: قد تقدّم أنّ المصادر المزيد فيها، بل المصادر المجرّدة أو الأفعال كلّها خارجة عن حريم النزاع، لأنّها غير جارية على الذوات.
أمّا المصادر فلأنّها وضعت للدلالة على المبادئ التي تغاير الذوات خارجا، فلا تقبل الحمل عليها، لما علمت من عدم الاتّحاد بينهما في الخارج حتّى يكون الحمل جائزا، و الحال أنّه قد عرفت من لزوم اعتبار الاتحاد في جواز الحمل.
و أمّا الأفعال فلأنّها وضعت للدلالة على نسبة المادّة إلى الذات على أنحائها المختلفة باختلاف الأفعال، فالفعل الماضي يدلّ على تحقّق نسبة المبدأ إلى الذات، و الفعل المضارع يدلّ على ترقّب وقوع تلك النسبة في موطنها، و فعل الأمر يدلّ على طلب تلك النسبة. و من البيّن المعلوم أنّ معانيها هذه آبية عن الحمل على الذات كالنار على المنار.
و بقي هنا بيان ما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية في ذيل هذا البحث من عدم دلالة الأفعال على الزمان، خلافا للمشهور من أصحاب النحو و الأدب، إذ أنّه (قدّس سرّه) ذكر أنّ مفهوم الزمان ليس مدلولا لشيء من الأفعال بوجه من الوجوه أصلا و أبدا، بل إنّ ذلك أي عدم دلالتها على الزمان يكون بحدّ من الوضوح يمكن أن يقال: إنّه من الامور التي لا يكاد أن يتوهّم بالتزامها أحد من أهل التأمّل و الوجدان في باب دلالات الأفعال، إذ من الواضحات المسلّمة كالشمس في رابعة النهار أنّ مفهوم الزمان إنّما يعدّ من المفاهيم المستقلّة التي لا دلالة للأفعال عليها أبدا، لا من ناحية المادّة و لا من ناحية الهيئة، كما أنّ الأمر يكون بهذا