دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٨٩ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
الموضوع لها عند الاستعمال في نفس الزمان، و الحال أنّ أحدا منهم لم يلتزم بذلك التجريد، بل هم يرون صحّة استعمالها في نفس الزمان بلا عناية و تجريد، بل يرون صحّة استعمالها في خالق الزمان، كقوله لنا: كان اللّه تبارك و تعالى و لم يكن معه شيء، فضلا عن الزمان، بل صحّة استعمالها أظهر من الشمس حتّى في آيات من الكتاب الشريف مثل: علم اللّه و أراد اللّه و خلق اللّه تعالى، و أمثال ذلك من الأمثلة التي هي أكثر من أن تحصى.
فانقدح لك بذلك التقريب أنّ معنى الأفعال ليس هو الدلالة على الزمان بوجه من الوجوه عند الحكاية عن تحقّق النسبة على الماضي و الاستقبال و الحال، بل الفعل موضوع للمعنى العامّ بحيث يستوي فيه الزمان و الزماني، فهو في الماضي عبارة عن إبراز الإخبار عن تحقّق النسبة، و كفاك شاهدا على ذلك أنّ تحقّق النسبة موجود قبل التكلّم باللفظ، و هذا يكون هو الفارق بين الماضي و الاستقبال.
نعم إذا استعمل الفعل في نفس الزمان كقولك: (ضرب زيد عمروا) فبالملازمة يدلّ على تحقّق الضرب في زمان قبل التكلّم إذا كان الإخبار صادقا، و ذلك من جهة أنّ الزماني لا يمكن أن يكون عاريا عن الزمان.
و بالجملة، فقد انتهى كلامنا إلى بيان دلالة الفعل على الزمان، و قد عرفت من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الحقّ عدم دلالته على الزمان و ملخّص القول في ذلك هو أنّ كون الزمان جزءاً لمدلول الأفعال بعيد، بل هو باطل بالقطع و اليقين، لعدم دلالتها عليه من حيث المادّة و الهيئة.
أمّا بحسب المادّة فظاهر، لأنّها لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة المهملة من دون أن تؤخذ فيها أيّة خصوصيّة فضلا عن الزمان.
و أمّا بحسب الهيئة فإنّ مفادها نسبة المادّة إلى الذات على نحو من أنحاء