دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٣١ - الأمر الخامس استعمال اللفظ في المعنى المجازي
الحديث بأنّه إنّما استعمل في نفي الحقيقة بعنوان الادّعاء و المبالغة دون نفي الكمال في الصحّة.
و قد قلنا في بعض مباحثنا الفقهية: إنّ المبالغة ليست من أفراد و مصاديق الكذب من أوّل تشكيل اللغة و التكلّم في المحاورة حتّى بالنسبة إلى الزهّاد و المتّقين من العلماء و المتكلّمين، بل ذلك واقع في الأحاديث الصادرة من الأئمة المعصومين (عليهم السلام).
فانقدح بما قرّرنا لك في المقام أنّ الفرق بين قولك: (زيد حسن الوجه) و بين قولنا (زيد قمر) و بين (زيد شجاع) (و زيد أظهر من الشمس و أبين من الأمس) في أنّ الأوّلين في مقام بيان أصل حسن الوجه و الشجاعة، و الثانيين في مقام بيان المبالغة في الحسن و الشجاعة.
فإذن وقفت على أنّ ما نسب إلى السكاكي من عدم قبول المجاز في الكلمة في اللغة و المحاورة أصحّ في القبول و التصديق و أقرب إلى الحقّ بالنسبة إلى جميع الاستعمالات في المحاورات بمختلف أنواعها و أشكالها بما لها من الكثرة.
و على ضوء هذا البيان يصبح بحث المجاز في الكلمة السالبة بانتفاء الموضوع من الأصل و الأساس، فضلا عن أن نبحث في أنّ صحّته تدور مدار الإذن من الواضع في الحدّ الذي حدّده في مدار تلك العلائق و المناسبات المعيّنة، أو على حسن الطبع الذي ذهب إليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
بل المجاز عندئذ- كما أشرنا إليه في أثناء البحث- إنّما يكون في الإسناد و التطبيق و بعد التصرّف في الإسناد و تنزيل المعنى المجازي في منزلة المعنى الحقيقي و اعتباره بالتقريب المتقدّم مصداقا و فردا منه من باب الادّعاء. فإذن الاستعمال ليس إلّا في معناه الحقيقي بالقطع و اليقين لا محالة.