دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٩٢ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
الاستعمال دون التعهّد الكلّي النفساني المتعلّق بذكر طبيعي اللفظ عند إرادة تفهيم طبيعي المعنى بنحو القضيّة الحقيقيّة، و قد تلونا عليك أنّ حقيقة الوضع عبارة عن ذلك التعهّد، و من البديهيات أنّ ذلك التعهّد غير متوقّف على أيّ شيء، فانقدح بذلك البيان أنّ منشأ التوهّم عدم امتياز المتوهّم بين التعهّد في مرحلة الاستعمال و التعهّد في مرحلة الوضع، فلا يخفى أنّ التوقّف إنّما يكون على الثاني دون الأوّل.
و بعبارة أوضح: إنّ كيفيّة حال الألفاظ في المحاورة مثل حال الإشارات الخارجيّة، إذ ربّما يقصد المشير بالإشارة إبراز المعنى الذي هو متعلّق القصد و أراد المشير تفهيمه و هو من الامور الخفيّة، و لا يحبّ أن يطّلع الحاضرون في المجلس عليه، فيبرزه بالإشارة من ناحية اليد أو العين و الحاجب أو الرأس، فكذلك بيان المعاني بتوسّط الألفاظ إذا تكلّم يبرز بها أيضا المعاني التي يقصد تفهيمها عند المفاهمة، فإذن لا فرق بين الإشارات و الألفاظ من هذه الناحية و إن كان بينهما فرق من جهة اخرى، إذ الإشارة إنّما تكون على سنخ الواحد في جميع المحاورات و اللغات و الألسنة دون الألفاظ.
و على هذا وقفت بأنّ كلّ مستعمل واضع حقيقة، إذ التعهّد عند كلّ استعمال من كلّ مستعمل فعل اختياري له في مقام الإبراز للمعاني المقصودة له، فمن المحالات الأوّلية أن يتعهّد شخص آخر تعهّده في ذمّته، لخروجه عن تحت اقتداره و اختياره.
بقي هنا تتمّة في الكلام لا بدّ من التنبيه عليها، و هي عبارة عن إمكان أن يتكلّف شخص واحد بعنوان الوكيل العامّ من ناحية أمّة وضع لغاتهم من الابتداء لمعانيها فيكون هو الواضع بإزائها بمعنى أنّه يجعلها مستعدّة لإظهار المعاني و إبرازها عند عروض الحاجة إلى قصد التخاطب و التفاهم فى تفهيمها، و يكون