دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٨١ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
أنّ مفهوم الصلاة يستفاد من هيئة صلّ، و القيد إنّما يستفاد من إتيان كلمة (مسجد) في الكلام.
و أمّا تقييد الصلاة بخصوص المسجد فمبرزة ليس إلّا كلمة (في)، فصارت كلمة (في) هي السبب لتحصّل هذا التضييق في ذلك المفهوم الوسيع القابل للانطباق على الكثيرين.
و هذا الذي استفدته من هذا البيان الذي أوضحناه في المقام الطالب الحقيقة يكون مراد من يقول في مقام تعريف الحرف بأنّ الحرف يكون هو الذي يدلّ على المعنى في غيره.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الحروف في المحاورة إنّما وضعت للدلالة على تضييق سعة دائرة المفاهيم عند إفهام الحصص الخاصّة في مقام التخاطب إذا كانت هي المقصودة من كلام المتكلّم، و أمّا كلمتا الصلاة و المسجد فهما مستعملتان في معناهما المطلق و اللابشرط من دون أن تدلّا على شيء من التضييق و التخصيص بوجه من الوجوه، كما لا يخفى.
و من هنا انقدح أنّ تعريف الحرف بما دلّ على معنى قائم بالغير من أحسن التعاريف و أجودها، بل هذا المعنى ليس إلّا المفهوم الواقعي الحقيقي للحروف في الذات و في نفس الأمر المرتكز في أذهان أهل كلّ من المحاورات من أرباب اللغات و البيان، من أنّ المعنى الحرفي هو هذا الشكل الخاصّ القائم بالغير بما له من الحالة الخاصّة المتقيّدة.
و بعبارة أوضح: إنّ الأسماء بجواهرها و أعراضها و غيرهما- حسب ما تقدّم- إنّما تدلّ على الطبيعة المطلقة و المعاني اللابشرطية، و شيء منها لا يدلّ على تضييقات تلك المعاني المتحصّصة و المتخصّصة بالخصوصيات المتقدّمة، فبالجبر الزماني الموجود في المحاورة الدالّ عليها يكون منحصرا في الحروف