دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨١ - في حقيقة الوضع
المقولات فيه، و هذا واضح كالشمس في وسط السماء.
هذا تمام الكلام في ذلك المقال.
و بقي الكلام في ردّه و جوابه، فلا يخفى عليك أنّه (قدّس سرّه) إن كان مراده من وجود الملازمة بين طبيعي اللفظ و المعنى الموضوع له وجودها مطلقا لكلّ واحد من الآحاد حتّى الجاهل بالوضع و الاعتبار و الجعل، فلا ريب في بطلانه، بل بطلانه من الواضحات الأظهر من الشمس و لا ينبغي التشكيك فيه من أحد، إذ من البديهيّات أنّ صحّة هذا المطلب يستلزم أن يكون سماع اللفظ و تصوّره- و لو كان من جهة اصطكاك الحجر بالحجر- علّة و سببا تامّا لانتقال الذهن إلى معناه، و يترتّب عليه استحالة الجهل باللغات، مع أنّ إمكان وقوعه غير قابل للإنكار، بل إنّ وقوعه من أبده البديهيات لمن كان مطّلعا على وقوع الجهل باللغات من أرباب المحاورات عند سماع الألفاظ إذا لم يكن عارفا لمعناها.
إلّا أن يقال: إنّ مراده لثبوتها الثبوت للعالم بالوضع فقط دون غيره من الجهّال، فيشكل عليه أنّ الأمر و إن كان كذلك و قريب للتصديق، بمعنى أنّ هذه الملازمة للعالم بالوضع دون غيره من الجهّال، و لكن الحقّ أنّ كلامنا مسوق لبيان حقيقة الوضع، و هذه الملازمة لا ربط لها بحقيقة الوضع، بل إنّما هي متفرّعة على الوضع و تكون متأخّرة عن الوضع رتبة، فلا يخفى عليك أنّ محلّ بحثنا هنا حول تعيين الحقيقة التي تترتّب عليها الملازمة بين تصوّر اللفظ و الانتقال إلى معناه بعد الاطلاع على الوضع.
و قد انتهى كلامنا إلى بيان مذهب كثير من المحقّقين و الأعلام فيما اختاروا من الوضع، و ملخّص كلامهم أنّهم ذهبوا إلى أنّ حقيقة الوضع من الحقائق الاعتباريّة، أعني أنّ الوضع عندهم حقيقة اعتباريّة ليس إلّا، لكنّهم وقعوا في اختلاف آخر في كيفيّة تفسير هذه الحقيقة على أقوال: