دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٥٨ - القول الرابع من المعنى الحرفي
الرابطي و هو عبارة عن وجود العرض- بتقريب: أنّا غالبا نعلم بوجود الجوهر و العرض على نحو اليقين في الخارج و العين، و لكن نشكّ في ثبوت العرض له في مقام الاتّصاف، فتوجد هنا قضيّتان: القضيّة المتيقّنة، و القضية المشكوكة.
و من البديهي أنّه لا يمكن أن تكون القضية المتيقّنة بعينها هي القضيّة المشكوك فيها؛ إذ من الواضح عدم إمكان تعلّق صفة اليقين و الشكّ معا بشيء واحد في وقت و زمان واحد، لما بينهما من التضادّ في نهاية الضدّية.
و بهذا البيان نستكشف أنّ للربط و النسبة وجود في مقابل وجود الجوهر و العرض، و هو مشكوك فيه، بخلاف وجودهما في الخارج. أمّا كيفية وجوده فإنّ وجوده وجود لا في نفسه؛ إذ النسبة و الربط إن وجدت في الخارج بوجود نفسي يلزمه أن لا يكون مفاد القضيّة الحملية ثبوت شيء، بل إنّما يكون ثبوت أشياء ثلاثة، فلا جرم نحتاج عند ذلك إلى الرابط بين هذه الموجودات الثلاثة، فانقدح لك هنا أنّه إذا كان موجودا في نفسه فلا محالة نحتاج عند ذلك إلى الرابط، و هكذا إلى ما لا نهاية له.
و يترتّب على ذلك أنّ الأسماء بما لها من الألفاظ إنّما هي موضوعة للماهيّات القابلة للوجود المحمولي، أعني الوجود في نفسه بجواهرها في حدّ ذاتها و أعراضها على النوعين و النحوين، كما تلحظ و توجد في الذهن بذلك المنوال كذلك، و التي تقع في جواب «ما هو» إذا وقع السؤال عن حقيقتها. و الحروف و الأدوات موضوعة للنسب و الروابط الموجودات لا في أنفسها، المتقوّمة بالغير بحقيقة ذاتها لا بوجوداتها فقط، و لا تقع في جواب «ما هو»، فإنّ الواقع في جواب «ما هو» ما كان له ماهية تامّة في الخارج.
فتحصّل أنّ وجود الرابط سنخ وجود لا ماهية له ليسأل عنه بما هو، و لأجل ما ذكرناه في شرحه لا يدخل تحت شيء من المقولات، بل إنّما يكون من حيث