دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٥٩ - القول الرابع من المعنى الحرفي
الوجود من سنخ أضعف مراتب الوجودات المتقدّم ذكرها.
و قد انقدح من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ تنظير المعنى الحرفي و الاسمي بالجوهر و العرض ليس بواقع في محلّه، لأنّ العرض إنّما يكون موجودا في نفسه لغيره.
فيكون حاصل الاستدلال إثبات الوجود لا في نفسه بل في غيره، بتقريب أنّ الشخص تارة يكون عالما بوجود زيد و البياض في العين و الخارج، و لكن يشكّ في أنّه متّصف بالبياض أو أنّه متلبّس بالسواد و الأبيض يكون هو (عمرو) دون (زيد)، فهنا يكون سنخان من القضيّتين: الاولى القضية المتيقّنة، و هي عبارة عن تحقّق العلم بوجود (زيد) و (البياض) في الخارج، و الثانية القضية المشكوكة التي هي عبارة عن الترديد بأنّ الأبيض يكون هو (زيد) أو لا؟ بل (زيد) أسود من حيث الوجه، و الأبيض يمكن أن يكون هو (عمرو).
فإذا عرفت ذلك فلا يخفى عليك بالضرورة من الوجدان أنّ القضية المتيقّنة بالقطع و اليقين تغاير القضية المشكوكة، فإذا صدّقت أنّ القضيّة المشكوكة مغايرة للقضية المتيقّنة فلا مناص لك من الالتزام بأنّ هنا يكون وجودا رابعا لا في نفسه، بل إنّه يكون في غيره، هذا الذي ذكرناه في المقام إنّما يكون بالنسبة إلى إثبات الوجود لا في نفسه في مقام الإثبات.
و أمّا البرهان على الالتزام بذلك الوجود و أنّه إنّما يكون لا بدّ من القبول من جهة أنّ المنكر إذا قال باحتياج هذا السنخ من الوجود أيضا إلى رابط فنحن نقول: إنّ وجود الثالث أيضا يحتاج إلى الرابط، و هكذا الرابع و الخامس و السادس إلى ما لا نهاية له، فلا جرم لا مناص له إلّا الالتزام بوجود سنخ من الوجود لا في نفسه.
هذا غاية ما يمكننا تقريره في مقام التوضيح لكلامه (قدّس سرّه) في المعنى الحرفي.