دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٦٠ - القول الرابع من المعنى الحرفي
ثمّ بقي هنا كلام ينبغي التنبيه عليه، و هو عبارة عن أنّ الحروف و الأدوات لم توضع لمفهوم النسبة و الربط- كما تقدّمت الإشارة إليه بالإجمال- لأنّ ذلك إنّما يكون من المفاهيم الاسمية المستقلّة في وعاء مفهوميّتها، بل إنّما الذي وضعت له الحروف- ليس إلّا- واقع النسبة و الربط، بمعنى أنّ الحروف من حيث المفهوم عبارة عمّا هو بالحمل الشائع نسبة و ربط الذي تكون نسبة ذلك المفهوم إليه نسبة العنوان إلى المعنون، لا نسبة الطبيعي إلى فرده، فإنّ الطبيعي متّحد مع أفراده ذهنا و خارجا، بخلاف العنوان فإنّه لا يتعدّى عن مرحلة الذهن إلى العين و الخارج، بل إنّما يكون مغايرا للمعنون من حيث الذات و الوجود كمثل مفهوم العدم و شريك الباري عزّ و جلّ و اجتماع النقيضين، بل مفهوم الوجود على القول بأصالته؛ إذ نسبة هذه المفاهيم لا تتعدّى عن مرحلة الذهن إلى العين و الخارج، و من أجل ذلك لا يصحّ حملها على واقعها بالحمل الشائع الصناعي.
فإذن مفهوم النسبة و الربط نسبة و ربط بالحمل الأوّلي الذاتي لا بالحمل الشائع الصناعي؛ لأنّ ما كان متّصفا بهذا الحمل هو نسبة و ربط معنون هذا العنوان و واقعه. و من هنا كان المتبادر من إطلاق لفظ الربط و النسبة واقعه لا مفهومه؛ فإنّ إرادته تحتاج إلى عناية، كما يكون الأمر كذلك في قولهم: شريك الباري يكون ممتنع الوجود، و اجتماع النقيضين كذلك، و المعدم المطلق غير مخبر عنه، إذ المحكوم به بهذه الأحكام إنّما يكون معنونات هذه الامور لا مفاهيمها، لأنّها غير محكوم بها، كيف و إنّها موجودة من دون أن تكون معدومة و لا ممتنعة.
فصار المتحصّل من جميع ما بيّنّاه في المقام أنّ الحروف وضعت لجميع الأنحاء من النسب و الروابط بنحو الإطلاق، بلا فرق بين ما إذا كانت بمفاد هل المركّبة أم البسيطة، أو كانت من قبيل النسب الخاصّة المقوّمة للأعراض النسبيّة ككون الشيء في الزمان المخصوص و في الحال المخصوص و في أمكنة مختلفة