دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٧٥ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
واحد، انقدح جوابه عمّا تقدّم من عدم أخذ مصداق الذات فيه خاصّة، بخلاف أخذ مفهوم الشيء على نحو الإرسال، بل لو فرض ذلك أي أخذ الذات أيضا لا يلزم هذا المحذور، و ذلك من جهة أنّ النسبة في طرف المحمول لم تلحظ بنفسها و باستقلالها لتكون نسبة تامّة خبريّة في عرض النسبة في تمام القضية، بل الحقّ أنّها نسبة إضافيّة تقييديّة مغفول عنها في الكلام عند أهل المحاورة.
و إنّما تصير تامّة خبرية في فرض صورة الانحلال، و هي خلاف الفرض، بل لا مانع من اشتمال الكلام الواحد على نسبة إضافية تقييدية و نسبة تامّة خبريّة، على أنّه لو كان هذا محذورا فهو غير مختصّ بخصوص المشتقّات، بل يشمل كثيرا من القضايا و الجملات كما لا يخفى.
هذا كلّه على فرض أن يكون المأخوذ في مفهوم المشتقّ مصداق الشيء كما تقدّم، و لكنّ الحقّ كما عرفت مفصّلا أنّه ليس كذلك، بل المأخوذ في مفهوم المشتقّ هو ذات مبهمة معرّاة عن كلّ خصوصيّة ما خلا قيام المبدأ بها، و على هذا التقريب انقدح أنّه لا موضوع لما أفاده (قدّس سرّه).
و الأغرب من ذلك ما ذكره ثانيا من المشابهة للحروف، فكأنّه غفل عن معنى المشابهة في الأسماء بالحروف؛ إذ من الواضح أنّ مجرّد المشابهة للحروف غير موجب لبناء الاسم، بل الحقّ أنّ الموجب للبناء في الاسم هو المشابهة الخاصّة للحروف، و هي مضيّقة بما إذا تشابه الاسم بالحرف بحسب وضعه كأسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات، فإنّها بحسب وضعها بما لها من المادّة و الهيئة تشبه الحروف، بخلاف ما كان من الأسماء مشتملا على النسبة بهيئته فقط دون مادّته كالمشتقّات، فهو ليس كذلك، فإنّ هذه المشابهة لا توجب البناء.
أو فقل: إنّ مادّة المشتقّات وضعت لمعنى مصدري حدثي مستقلّ بوضع مخصوص لها على حدّ نفسه، فهي بهذا الوضع غير مشابهة للحروف بوجه من