دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٧٦ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
الوجوه أصلا و أبدا، و أمّا هيئتها باعتبار شمولها على النسب و إن كان تشبه الحروف، إلّا أنّها بهذا المقدار غير موجب للبناء في هيئة المشتقّات.
فصار المتحصّل من جميع ما فصّلناه لك أنّ شيئا من هذه الوجوه لا يتمّ دليلا معتمدا يمكن الاعتماد عليها لإثبات البساطة في مفهوم المشتقّ، بل الحقّ الضروري المستحكم المتين هو القول بالتركيب حيث ما أقمنا عليه البرهان و الدليل من الضرورة و الوجدان بعون اللّه المستعان.
و قد ذكر شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) أنّ وجود العرض في حدّ ذاته و نفسه ليس إلّا عين وجوده لموضوعه، بمعنى أنّ العرض غير موجود بوجودين: أحدهما لنفسه و الآخر لموضوعه، بل وجوده النفسي عين وجوده الرابطي، فوجوده في الخارج ليس إلّا هو الرابط بين موضوعاته.
و على هذا التقريب فحيث إنّ للعرض حيثيّتين واقعيّتين: إحداهما وجوده في نفسه و الاخرى وجوده لموضوعه، فقد يلاحظ بما أنّه شيء من الأشياء، و أنّ له وجودا بحياله و استقلاله في مقابل وجود الجوهر كذلك، فهو بهذا الاعتبار عرض مباين لموضوعه و غير محمول عليه. و قد يلاحظ على واقعه بلا مئونة اخرى، و أنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه، فهو بهذا الاعتبار عرضي و مشتقّ، و قابل للحمل على موضوعه و متّحد معه، حيث إنّه من شئونه و أطواره، فإنّ شأن الشيء لا يباينه [١].
و يرد عليه أوّلا: أنّ هذا الفرق الذي ذكره (قدّس سرّه) غير مربوط بالمبدإ و المشتقّ، فضلا، عن أن يكون فارقا بينه و بين مبدئه، بل يكون مائزا و فارقا بين المصدر و اسم المصدر.
[١] انظر فوائد الاصول ١: ١١٧- ١١٨.