دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢٨ - المقام الثاني في المعاملات
نعم هنا نقطة افتراق في الشرع و العقل فيما إذا كان مباشر البيع هو الصبي المميّز، فإنّ مثل هذا البيع و الاعتبار يتّصف بالصحّة عند العقلاء دون الشرع المقدّس.
و بعبارة اخرى: فإنّه كما أنّ الصيغة تتّصف بالصحّة و الفساد، فيقال: باع بالصيغة العربيّة الصحيحة، و بالعكس يقال: إنّه باع بغير الصيغة العربيّة الصحيحة، فكذلك الاعتبار، إذ يصحّ أن يقال: إنّ هذا البيع لا اعتبار به، لأنّه صدر من غير العاقل، و يصحّ أن يقال: إنّ هذا بيع معتبر صحيح لصدوره من المالك العاقل الرشيد المميّز الملتفت القاصد.
فعلى هذا التقريب انقدح أنّه لا أساس و لا أصل لما أفادوا من أنّ المعاملات إذا كانت أسامي للمسبّبات لم تتّصف بالصحّة و الفساد، بل هي عند ذلك إمّا موجودة أو معدومة. فإنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان المسبّب عبارة عن إمضاء الشرع، إذ من الواضح أنّه غير قابل للاتّصاف بالصحّة و الفساد، بل هو أمر دائر بين التحقّق و عدمه. و كذا إذا كان عبارة عن إمضاء العقلاء، فإنّه أيضا لا يقبل الاتّصاف بهما، بل هو إمّا موجود أو معدوم.
و لكن قد عرفت أنّ المسبّب هنا ليس بإمضاء شرعي أو عقلائي بالقطع و اليقين، إذ من الواضح الضروري أنّ المعاملات من العقود و الإيقاعات أسام للأفعال الصادرة من آحاد بني الإنسان في مقام المعاملة، فالبيع مثلا اسم و موضوع للفعل الصادر عن البائع، و النكاح اسم للفعل الصادر عن الناكح، و الهبة اسم موضوع للفعل الصادر عن الواهب، إلى غير ذلك من العقود و الإيقاعات، و من البديهي أنّها أجنبية عن مرحلة الإمضاء من الأصل و الأساس.
نعم، ربما تقع موردا للإمضاء إذا كانت واجدة للشرائط من ناحية الاعتبار أو مبرزه، و قد لا تكون موردا له إن كانت فاقدة لها كذلك.