دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨٦ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
على رأس الفرسخ، فتخصيص الواضع ليس إلّا اعتباره الارتباط و الاختصاص بين لفظ خاصّ و معنى مخصوص.
قال (رحمه اللّه): و قد لا يكون المعنى المعتبر تسبيبا كاختصاص الوضعي، إذ من الواضحات أنّه لا حاجة في وجوده إلّا اعتبار من ناحية الواضع، و من البديهيّات أنّ اعتبار كلّ معتبر قائم بوجوده بالمباشرة لا بالتسبيب كي يتسبّب إلى اعتبار نفسه بقوله: وضعت أو عيّنت أو جعلت و أمثال ذلك، فوضع الواضع و تخصيص الصادر عنه ليس إلّا اعتبار الارتباط و الاختصاص بين لفظ خاصّ و معنى مخصوص.
ثمّ إنّه لا شبهة في اتّحاد حيثية دلالة لفظ الموضوع على الموضوع له و معناه الانتقال بمعنى كونه مشكل الانتقال و كونه بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثية سائر الدوالّ كمثل الأعلام المنصوبات على رءوس الفراسخ في انتقال الناظر إلى أنّ ذلك المكان و الموضع رأس الفرسخ من المسافة المقصودة مع امتياز بينهما، غاية الأمر أنّ الوضع في الأعلام الموضوعة حقيقيّ و في وضع الألفاظ اعتباري، يعني أنّ العلم المنصوب على رأس الفرسخ عيني خارجي من دون أن يكون باعتبار معتبر، و ليس الأمر كذلك في وضع الألفاظ الموضوعة، إذ اللفظ كأنّه وضع على المعنى ليكون علامة عليه عند المعتبر، و بذلك البيان انقدح أنّ شأن الواضع إنّما هو اعتبار وضع لفظ خاصّ على معنى مخصوص، إذ لا يخفى عليك أنّ الاختصاص و الارتباط من لوازم الاعتبار و الوضع لا عينه، فبما أنّك وقفت على اتّحاد حيثيّة دلالة اللفظ مع حيثيّة دلالة سائر الدوال فلا يخفى عليك أنّه لا حاجة إلى الالتزام بأنّ حقيقة الوضع إنّما هو تعهّد ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى كما التزم بذلك بعض المحقّقين و أجلّة العصر.
و بهذا التقريب الواضح أشرق بيان المطلب في نهاية الشوط أنّ كيفية الدلالة