دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨٧ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
و الانتقال في باب وضع الألفاظ و سائر الدوالّ على نهج واحد من حيث الدلالة و الانتقال بلا وجود ترديد و إشكال، و إذا لم تر من ناصب العلم تعهّدا في نصب العلم على رأس الفرسخ من دون ذلك الوضع عليه بداعي الانتقال، فلك أن ترى ذلك في مبحثنا هذا، كما لك أن ترى الفرق بين الدلالتين في وضع الأعلام بأنّه حقيقي خارجي، و في وضع الألفاظ اعتباري محض يكون قوامه بيد المعتبر [١].
هذا تمام الكلام في بيان ما ذهب إليه في الوضع بعض مشايخنا المحقّقين، و ملخّص كلامه (قدّس سرّه) يتشخّص في امور لا بدّ لنا من التنبيه عليها.
منها: أنّ حقيقة الوضع لا مساس له بالتسبيب، بل هو أمر مباشريّ قوامه بيد من له الاعتبار بالمباشرة.
و منها: أنّ الارتباط و الاختصاص لا ربط له بحقيقة الوضع بوجه من الوجوه، بل هما إنّما يكونان من لوازم الوضع.
و منها: أنّ حقيقة الوضع ليست من وادي التعهّد و الالتزام النفساني من الأصل و الأساس بوجه من الوجوه، و لكن من دون أن يشيّده بالبرهان.
و منها: أنّ حقيقة الوضع بحسب التحليل ليس إلّا من سنخ نصب الأعلام في مكانها المخصوص بلا شكّ و ارتياب، غاية الأمر أنّ الوضع في الأعلام حقيقي خارجي و في المقام اعتباري جعلي. فلا يذهب عليك أنّ هذا الأمر في الحقيقة نتيجة الامور الثلاثة المتقدّمة و وليدتها، فإذا وقفت على جميع ما ذكرناه لتوضيح هذا القول بما لا مزيد عليه فلا بدّ من بيان أصل المطلب في حلّ الإشكال.
فنقول و باللّه التوفيق: إنّ الأوّل و الثاني في نهاية الصحّة و التصديق على جميع تلك المذاهب و المشارب في بيان حقيقة الوضع و تفسيره، من دون أيّ فرق بين
[١] إلى هنا انتهى ما أفاده المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه). نهاية الدراية ١: ٢٠.