دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠١ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
بينهما من ناحية الداعي إلى الاستعمال [١]. هذا.
فلا يذهب عليك أنّه لا بدّ لنا من التحقيق في المقامين:
[التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية]
المقام الأوّل: في كيفية الجملة الخبرية.
و المقام الثاني: في الجملة الإنشائية.
أمّا الأوّل: قد وقفت على مسلكنا الصحيح مفصّلا بما لا مزيد عليه من أنّ الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد الحكاية و الإخبار عن الثبوت في الموجبة أو النفي في السالبة في الواقع، و أنّها غير موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة في الواقع في الموجبة و نفيها عنه في السالبة، و ذلك من ناحيتين:
الناحية الاولى: أنّها لا تدلّ على ثبوت النسبة خارجا أو على عدم ثبوتها و لو من باب الظنّ، مع قطع النظر عن حال المخبر و عن القرائن الخارجية الحالية و المقالية و المقامية، كما إذا كان المخبر هو المعصوم (عليه السلام)، مع أنّ دلالة اللفظ لا تنفكّ عن مدلوله الوضعي و لو كان إيجاد هذا الصوت اللفظي من اصطكاك جسم بجسم بقانون الوضع، و إلّا لم يبق للوضع فائدة في اللغة و المحاورة، فإذا فرضنا أنّ الجملة بما هي لا تدلّ على تحقّق النسبة في الواقع و ليست بكاشفة عنها أصلا و أبدا حتّى بنحو الظنّ، فما معنى كون الهيئة موضوعا لها؟ بل يصبح ذلك لغوا فلا يصدر من الواضع الحكيم.
نعم هي و إن كانت عند الإطلاق توجب تصوّر الثبوت أو النفي في الواقع، إلّا أنّه ليس مدلولا للهيئة، فإنّ التصوّر- كما تقدّم- لا يكون مدلولا للجملة التصديقية بالضرورة.
و بالجملة، إنّ قانون الوضع و التعهّد يقتضي عدم تخلّف اللفظ عن الدلالة على
[١] كفاية الاصول: ٢٧، الفوائد الاصوليّة: الفائدة الاولى.