دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٣ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
عن التعهّد و الالتزام النفساني، و مقتضاه تعهّد كلّ متكلّم من أهل أيّ ملّة و لغة أنّه متى أراد تفهيم معنى خاصّ من المعاني الثبوتية و السلبية أن ينطق و يتكلّم بلفظ مخصوص، فاللفظ إنّما يكون مفهما له و دالّا عليه، فاللفظ في هذا الطريق مفهم له و دالّ على أنّ المتكلّم أراد تفهيمه بقانون الوضع. و من البديهي الواضح أنّ التعهّد و الالتزام لا يتعلّقان إلّا بالفعل الاختياري، إذ لا يعقل التعهّد بالأمر غير الاختياري، و بما أنّ ثبوت النسبة أو نفيها في الواقع خارج عن الاختيار فلا يعقل تعلّق الالتزام و التعهّد به، فالذي يمكن أن يتعلّق الالتزام به هو إبراز قصد الحكاية في الإخبار و إبراز الأمر النفساني غير قصد الحكاية في الإنشاء، لأنّهما أمران اختياريان داعيان إلى التكلّم باللفظ في الجملة الخبرية و الإنشائية.
فإذن بعد وقوفك على مسلك الحقّ- و عرفانك ما تلونا عليك من معنى الإنشاء و الإخبار- ينقدح لك أنّ الجملة الخبرية غير موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة في الخارج أو نفيها عنه، بل هي موضوعة لإبراز قصد الحكاية و الإخبار عن الواقع و نفس الأمر.
بيان ذلك على وجه الإيجاز: أنّ الإنسان لمّا كان محتاجا في تنظيم و تمشية حياته الإنسانية نحو الوصول إلى الامور المادية و المعنوية إلى أدوات و آلات في سبيل إبراز مقاصده بها و إظهار أغراض ما في باطنه بها، و غير الألفاظ من الإشارة و الإيماء ليست كافية في القيام بهذه الوظيفة الخطيرة بتمامها بالنسبة إلى جميع موارد الحاجة من المعقولات و المحسوسات فضلا عن المحالات و الممتنعات، فلا جرم يكون مرجع الوضع منحصرا في الألفاظ، فلا مناص للواضع إلّا من التعهّد و المواضعة بجعل الألفاظ و اعتبارها، و ليس إلّا، فيكون شمس هذا المطلع في إبراز المقاصد منحصرا بالألفاظ في جميع الموارد من الحاجة للناطق في مقام التفهيم و التفهّم، على أنّ الداعي و الحكمة إلى إيجاد تلك