دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١١ - المقام الثاني في المعاملات
المسبّب لا ينفكّ عنها و يترتّب عليها، و إلّا فهو كما كان باق على عدمه في ديار العدم. و أمّا إن كان موجود صحيحا أو فاسدا، بل بعبارة اخرى إنّه وجد عند ذلك صحيحا أو فاسدا، فهذا أمر ليس له عند التعقّل معنى محصّلا بالقطع و اليقين.
نعم، قد تقدّم سابقا أنّ الصحّة و الفساد أمران منتزعان من إتيان المأمور به في الخارج تامّ الأجزاء و الشرائط، و من عدم إتيانه كذلك، من دون أن يكون ذلك دخيلا في حقيقة المسمّى و المسبّب بوجه من الوجوه.
و بالجملة، فلنا أن نقول في المقام: إنّ نزاع الصحيحي و الأعمّي مشروط بأن تكون هذه الألفاظ اسما للأسباب دون المسبّبات، أو ليس له اختصاص بذلك، بل هو جار و إن التزمنا بأنّ هذه الألفاظ موضوعة لخصوص المسبّبات أيضا.
و قبل الشروع في بيان ذلك لا بدّ لنا التكلّم في أنّه هل يجوز التمسّك بالإطلاق على كلّ من قولي الصحيح و الأعمّ على حدّ سواء، بلا وجود فرق بينهما من حيث الجواز و العدم بالإطلاق، أو أنّ بينهما فرق من هذه الجهة، بمعنى جواز التمسّك عند الأعمّي دون الصحيحي، كما تقدّم في العبادات مفصّلا بما لا مزيد عليه؟
فإذا علمت ذلك فاعلم أنّ أصحابنا الاصوليين اتّفقوا على جواز التمسّك بالإطلاق في المعاملات على كلّ من المسلكين، من دون أن يكون من هذه الناحية فرق في البين.
و الوجه في ذلك أنّه لا شبهة في أنّ هذه المفاهيم- أعني مفاهيم المعاملات من البيع و الشراء، و الصلح، و الإيجار و الاستيجار، و النكاح- إنّما كانت مفاهيم متشكّلة عند العرف و كلّ الناس من الأنبياء و الامم و الإمام و الامّة حيث كانوا متساوين في الابتلاء بها في نظام المعيشة و في العرف و المحاورات المتداولة بينهم في مجرى حياتهم الاجتماعية إلى نحو الكمال، بل كلّهم يتوسّلون من