دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٥٥ - القول الرابع من المعنى الحرفي
تارة: يتحقّق في نفسه لنفسه بنفسه، و ذلك كوجود الواجب، و ذلك لأنّ وجوده يكون موجودا في نفسه، و يصدّق ذلك صحّة الحمل كما تقول: إنّه تعالى موجود.
و أمّا وجوده لنفسه بنفسه؛ إذ من البديهي أنّه تعالى ليس صفة للغير بالضرورة من الوجدان.
و أمّا أنّه موجود بنفسه، فمن الواضحات أنّه ليس في موجوديّته معلولا للعلّة التي هي أثر في وجوده و تحقّقه.
و اخرى: ليس الأمر كذلك، بل الموجود يكون في نفسه لنفسه و لكن بغيره، و ذلك مثل وجود الممكن من الجواهر دون الأعراض؛ لأنّ وجوده إنّما يكون في نفسه، لأجل صحّة الحمل حيث يصحّ أن يقال: إنّ الماء و الحجر و المدر و السماء و الأرض موجودة. و أمّا أنّه موجود لنفسه بغيره، فمن جهة عدم كونه صفة للغير على ما هو المشاهد في العين و الخارج. و أمّا عدم وجوده بنفسه، لأنّه يكون موجودا بالغير، فيكون الغير هو العلّة لوجوده و إيجاده و خلقته، بخلاف الوجود و الموجود لنفسه، لأنّه في موجوديّته لا يكون معلولا لغيره كوجود الواجب، لأنّ وجوده و موجوديّته في ذاته لذاته بذاته يكون في نفسه بنفسه لنفسه.
و ثالثة: يكون وجود الموجود أيضا لنفسه، إلّا أنّه يكون في غيره و بغيره، و ذلك مثل وجود الأعراض؛ إذ لا شكّ في أنّ الأعراض إنّما سنخ وجودها ليس إلّا في نفسه، و ذلك من جهة صحّة الحمل على ما هو المشاهد بالوجدان كقولك:
إنّ البياض موجود، و لكنّها موجودات بالغير و في الغير، فيكون الغير هو الخالق لها، فتكون من المعلولات و المسبّبات التي تحتاج في الوجود إلى العلل و الأسباب، لأنّها إنّما تكون من سنخ الأوصاف المحمولة على الغير الذي يكون هو الموصوف بتلك الأوصاف. و أمّا أنّها موجودات في غير نفسها، فلأنّها