دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٣٨ - الاشتراك
و السوق و الدكاكين، و الدوائر، و الحرب، و المزارع و المراتع بحسب تطوّرات الزمان من القديم و الجديد، و الخطوط الجوية و البريّة، و البحرية- من الكلام. إذ لو لا الاشتراك لاختلّ نظام التفهيم في الوصول إلى ما يحتاج من تلك المعاني غير المتناهية بالألفاظ المتناهية، لقصور الألفاظ عن إراءة المقصود من المعاني عند الاحتياج، لكثرة المعاني غير المتناهية، و لقلّة الألفاظ المتناهية.
و بعبارة اخرى: إنّ الألفاظ لمّا كانت متناهية و المعاني غير متناهية لا يمكن الوصول إلى غير المتناهي بالمحدود المتناهي، فيختلّ النظام الحياتي في مقام التفهيم و التفهّم عند المخاطبة. و ليس هناك طريق في دفع ذلك المحذور المهمّ الذي فيه خطر الفناء و الهلاك لقاطبة أبناء البشريّة في أقطار العالم أسهل من الالتزام بالاشتراك في تمام اللغات الدارجة في المحاورة.
و الحاصل أنّ المستدلّ التزم بوجوب الاشتراك في الوضع لمقدّمتين:
أحدهما: عدم تناهي المعاني، لأنّها لا تعدّ و لا تحصى.
و ثانيها: تناهي الألفاظ، و لعدم إمكان الوصول بالمتناهي إلى ما لا نهاية له، فتكون الألفاظ غير كافية لإراءة المعاني عند الاحتياج إليهما في مقام التفهيم و التخاطب و الإبراز و الدلالة.
و الحاصل: أنّ مقصود هذا البعض من الاستدلال على الوجوب في الالتزام بالاشتراك في اللغة عبارة عن أنّ الألفاظ و الكلام المتركّب منها متناهية، و المعاني الموجودة في الواقع و نفس الأمر و التي تكون مورد احتياج البشر في أقطار عالم الإنسانية غير متناهية. و محلّ الحاجة إلى تفهيم المعاني الموجودة في نظام الحياة جميعا تطلب من واضع اللغة وجوب الاشتراك، لئلّا يبقى معنى من المعاني بلا لفظ دالّ عليه في مقام الدلالة و الإبراز و التخاطب، و إلّا فيختلّ النظام و يفوت الغرض من الوضع الذي هو عبارة عن الوصول إلى المعاني.