دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٦٧ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
يكون سماع اللفظ علّة تامّة لانتقال الذهن إلى معناه- من الأباطيل التي تعرفها الجهّال، فضلا عن الفضلاء و العلماء الكبار؛ إذ كيف يمكن تصوّر تمكّن شخص من الإحاطة بتمام اللغات فضلا عن لغة واحدة، مع أنّ الالتزام بالدلالة الذاتيّة ملازم لتلك الإحاطة الكاذبة التي ينبغي التوقّف في بطلانها عند من له الاطلاع باللغات و المعاني.
إلّا أن يقال: إنّ المراد من الدلالة الذاتيّة يكون هو الارتباط بين اللفظ و المعنى الحاصل بينهما بهذه المناسبة المذكورة التي توجب أن يكون سماع اللفظ مقتضيا لانتقال الذهن إلى معناه، بمعنى الدلالة الاقتضائية، لا العلّة التامّة، يعني أنّ الوضع يكون مقتضيا عند سماع اللفظ لانتقال الذهن إلى المعنى المراد من ذلك اللفظ في كيان الدلالة الاقتضائيّة في قبال العلّة التامّة.
و لكنّ الحقّ و الإنصاف، أنّ ذلك و إن كان بمكان من الإمكان ثبوتا، و قابلا للاختلاف و النزاع؛ إذ لا يتصوّر مانع عن الالتزام بذلك عقلا من ثبوت هذا السنخ من المناسبة بين تلك الألفاظ و المعاني الموضوعة لها، كمثال الملازمة الراسخة بين الشيئين و الأمرين فيما كانت هي ثابتة في الواقع الأزلي من دون احتياج إلى تصرّف من بيده الاعتبار من المعتبرين و تصوّر لحاظ فرض أيّ فارض، سواء كان طرفاه من الإمكانيات أو من المستحيلات أو مختلفين، لأنّ صدق أحدهما غير متوقّف على صدق الطرف الآخر، بل هي ثابتة و صادقة مع عدم إمكانهما و استحالتهما كما في قول اللّه تبارك و تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١] نعم إنّ سنخ ثبوتها غير سنخ ثبوت المقولات نظير الجواهر و الأعراض، و لأجل ذلك هي غير داخلة تحت شيء منهما.
[١] الأنبياء: ٢٢.