دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٩ - القول الثالث في المعنى الحرفي
في ذلك؛ على أنّ كثيرا ما قد يتعلّق اللحاظ الاستقلالي بالمفاهيم الحرفية، و إنّما يؤتى بغيرها في الجملة التركيبية في الكلام مقدّمة لإفادة تلك الخصوصية و التضييق عند جواب السائل، فيقال في جواب السائل عن كيفية مجيء زيد مع العلم بأصله: إنّه جاء في يوم كذا أو على حالة كذا و مركوب كذا. و مع ذلك كيف يمكن القول بأنّ المفاهيم الحرفيّة ملحوظة آلة في حال الاستعمال و مغفول عنها في تلك الحال.
فقد انقدح ممّا أوضحناه لك في المقام أنّ الفرق بين المعنى الاسمي و الحرفي هو استقلال المعنى بالذات في الاسم و عدم استقلاله في الحرف، و أمّا بالنسبة إلى سائر الجهات فلا فرق بينهما بوجه من الوجوه أصلا و أبدا، و من هنا اتّضح لك بطلان ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ الفرق بينهما في أركان أربعة، و بيان البطلان أنّ الامور التي جعلها جهة الفرق في الامتياز بينهما بتمامها باطلة و لا أساس لها بالقطع و اليقين.
أمّا الأمر الأوّل: فلا يذهب عليك أنّه مبنيّ على المقابلة بين إيجادية المعاني و إخطاريّتها، فبنفي الثاني يتحقّق الأوّل، مع أنّك قد عرفت أنّه لا مقابلة بينهما أبدا و أصلا، و مع هذا اللحاظ لا يستلزم نفي الإخطاريّة عن المعاني الحرفية إثبات إيجادية لها، فإنّ ملاك إخطاريّة المعنى الاستقلال الذاتي، فإذا كان كذلك يخطر في الذهن عند التعبير عنه، بلا فرق بين ما إذا كان في ضمن تركيب من الكلام التأليفي أم لم يكن، و معيار عدم الإخطارية عدم الاستقلال بذلك العنوان، و لأجل ذلك لا يخطر بالبال عند التكلّم به بالانفراد في ميدان المقال. و من البديهي أنّ عدم الخطور بالبال عند التكلّم بها منفردا في ميدان المقال غير ملازم لكونها إيجادية، فانقدح بهذا التقريب أنّه لا مقابلة بينهما بوجه من الوجوه.