دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨٢ - القول الأوّل أنّ الحقيقة عبارة عن الملازمة بين طبيعي اللفظ بما له من المعنى الموضوع له
[الأقوال في كيفيّة تفسير حقيقة الوضع]
[القول الأوّل أنّ الحقيقة عبارة عن الملازمة بين طبيعي اللفظ بما له من المعنى الموضوع له]
القول الأوّل: عبارة عمّا قيل [١] بأنّ الحقيقة ليست إلّا عبارة عن الملازمة بين طبيعي اللفظ بما له من المعنى الموضوع له، و حقيقة هذه الملازمة متقوّمة باعتبار من بيده الاعتبار و هو الواضع، كسائر الامور الاعتبارية في الشرعيّات و العرفيّات. ثمّ لا يذهب عليك أنّ الداعي إلى مثل هذا الاعتبار إنّما هو منحصر في قصد التفهيم في مقام التخاطب و التفاهم عند حدوث الحاجة لذلك، إذ لا يمكن الوصول إليه بدونه.
و لكنّ الحقّ و الإنصاف عدم إمكان التصديق و المساعدة عليه، بتقريب أنّه إن أراد به اعتبارا خارجيّا بمعنى أنّ متصدّي الوضع اعتبر الملازمة بين اللفظ و المعنى في الخارج، فيشكل عليه أنّ ذلك غير مفيد بوجه من الوجوه إن لم تكن هذه الملازمة في الذهن بينهما، إذ من الضروريّات أنّه بدونه لا يتحقّق الانتقال نحو المعنى من تصوّر اللفظ عند سماعه، و على فرض وجودها في الذهن في مسير الانتقال فالملازمة الخارجيّة تصبح لغوا محضا، لعدم الاحتياج إليها، إذ الغرض قد تحقّق و حصل، و ذلك عبارة عن الانتقال و هو يحصل بهذه الملازمة الذهنيّة سواء تحقّقت الملازمة الخارجية أم لا.
فإذن لا حاجة إلى اعتبار المعنى موجودا في الخارج عند وجود اللفظ فيه، لأنّه من اللغويّات المسلّمة بلا إشكال.
و إن كان مراده اعتبار الملازمة هنا بتقريب أنّ الواضع اعتبر الملازمة بين اللفظ و المعنى في عالم الذهن، فيشكل، إذ لو كان اللحاظ مطلقا فيشمل الجاهل بالوضع، و إن كان مختصّا بالعالم بالوضع فمسير الأوّل ينسدّ فإنّه لغو محض، و ذلك غير ممكن الصدور عن الواضع العليم الحكيم؛ إذ لا أثر له بالقياس إلى
[١] نهاية الأفكار ١: ٢٥- ٢٦.