دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٧٢ - الوضع النوعي و الشخصي
انعدمت، لأنّها تكون من الامور التصرّميّة، تجدّ و تنعدم، فلا يجوز بعد انعدام ذلك اللفظ استعمال مثلها، حتّى إذا كان المستعمل هو شخص الواضع، إذ الموضوع بالوضع الأوّل ذلك الوضع، و إذا فرض أنّ الوضع كان في انحصار لفظ الأوّل و لفظ الثاني يكون غير لفظ الأوّل و لم يوضع لهذا المعنى فلا يجوز استعماله لشخص الواضع، فضلا عن غير الواضع من المستعملين في طول وضع الأوّل الصادر من الواضع حين الوضع و قبيله.
و بالجملة، فإنّ الاصوليين قسّموا الوضع إلى نوعي، كوضع الهيئات، و إلى الوضع الشخصي، كوضع الموادّ المتقدّمة.
و لا يذهب عليك أنّ المقصود بالوضع الشخصي ليس وضع شخص اللفظ الصادر من الواضع المتكلّم بذلك اللفظ حين إعلان الوضع، إذ قد علمت أنّ شخص ذلك اللفظ قد انعدم و تصرّم، فليس له معاد إلّا في ضمن لفظ آخر مثله في تكلّم آخر كالأوّل، فيكون الصادر بعد من المتكلّم ثانيا هو مثله لا عينه و لو كان المتكلّم هو نفس الواضع الأوّل لا غيره من المستعملين، بل المراد منه وضع اللفظ بعنوان وحدته الطبيعية و شخصيّته النفسية الذاتية في قبال وضع اللفظ بعنوان الجامع العنواني و وحدته الاعتباريّة.
فإذن لا يخفى عليك أنّ اللفظ في الوضع الشخصي لا يكون جزئيا، بل اللفظ إنّما يكون من حيث الوضع عند ذلك نوعيا، لأنّ الواضع إنّما وضع لفظ زيد نوعيّا دالّا على ذلك الشخص الذي يكون ابن عمرو في الخارج، لا خصوص اللفظ الذي وقع في كلام الواضع حين الوضع بهذا العنوان المخصوص.
فكأنّ الواضع قال: إنّي وضعت لفظ (زيد) بالعنوان الكلّي اسما موضوعا لهذا الرجل الخاصّ الخارجي بالنسبة إلى الأعلام الشخصية، و للمفهوم الكلّي في أسماء الأجناس و المفاهيم الكلّية، بلا فرق بين ما إذا تكلّم بهذا اللفظ في مقام