دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢١٦ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
يترتّب عليه تلك الاعتبارات.
و بعبارة اخرى: إنّ الجمل الإنشائية و إن كانت ممّا تتوقّف عليها فعلية تلك الاعتبارات عند العرف، و تحقّقها خارجا بالإبراز بتلك الألفاظ، و لكن لا بما أنّها جمل إنشائية و ألفاظ مخصوصة، بل من جهة أنّها مستعملات في مفاهيمها و معانيها.
على أنّ في كلّ مورد من موارد إنشاء التمنّي و الترجّي و الاستفهام- كما تقدّمت الإشارة إليها- ليس أيّ اعتبار من الاعتبارات لا من الشارع و لا من العقلاء، حتّى يتوصّل بها إلى ترتّبه في الخارج كما لا يخفى.
و بالجملة، إذا وقفت على ما تلونا عليك بالتفصيل من دون أن نغادر شيئا من البيان و التوضيح المربوط بالمقام فنقول: قد انقدح ممّا قدّمناه أنّ الجمل الإنشائية- بناء على مسلك المختار من أنّ الوضع عبارة عن التعهّد و الالتزام النفساني- موضوعة لإظهار أمر نفساني اعتباري خاصّ، فكلّ متكلّم و مستعمل متعهّد بأنّه متى ما قصد الحكاية و إبراز ذلك الأمر النفساني ينطق و يتكلّم بالجملة الإنشائية، مثلا إذا قصد إبراز اعتبار الملكية لشخص من المشتري ينطق و يتكلّم بصيغة «بعت أو ملّكت» و إذا قصد إبراز اعتبار الزوجية يظهره و يبرزه بصيغة «زوّجت أو متّعت و أنكحت» و إذا أراد اعتبار كون مادّة الصلاة أو الصوم أو الحجّ و الزكاة على عهدة المكلّف المخاطب ينطق و يتكلّم بصيغة «افعل، أو صلّ و صم، و زكّ و حجّ» و أمثال ذلك من الصيغ الإنشائية من كلّ مادّة من المصادر.
و على ضوء هذا البيان- و البيانات المتقدّمة- اتّضح لك أنّه لا فرق بين الجمل الإنشائية و الخبرية من حيث الدلالة الوضعية و الحكاية و الإبراز الخارجية، فبما أنّها مبرزة و مظهرة لاعتبار من الاعتبارات مثل الزوجية و الملكية و الحرّية و الرقّية و أمثالها، فكذلك الجملة الخبرية مظهرة و مبرزة لقصد الحكاية و الإخبار