دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٧٣ - القول الخامس من المعنى الحرفي
الجوهر و العرض لا نصدّق وضع الألفاظ لها. و ثالثا عدم وجودها و ثبوتها في جميع الموارد من الاستعمال، كما مثّلنا بالواجب و المستحيل و شريك الباري، بالتفصيل المتقدّم.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ النتيجة الحاصلة لحدّ الآن عدم وجدان البرهان القاطع على صحّة تلك الأقوال المتقدّمة و الآراء الماضية، بل بطلانها هو المختار لوجود الدليل عليه. فإذن لا يمكننا المساعدة عليها بوجه من الوجوه، فلا جرم لا بدّ لنا من اختيار المسلك الآخر في قبال هذه المسالك و الأقوال و على اللّه الاتكال، و هو الهادي العليم الحكيم في جميع الأحوال.
فنقول- كما تقدّم مفصّلا بما لا مزيد عليه في التكرار-: إنّ المعنى الحرفي الذي يكون من المرتكزات في الأذهان لكلّ واحد من أهل المحاورة و اللسان في جميع لغات البلدان في أقطار العالم من العرب و الإيرانيين معلوم بالإجمال بالضرورة من الوجدان، و لأجل ذلك تستعمل تلك الحروف في تلك المفاهيم إذا اقتضت الحاجة إلى بيانها و تفهيمها في مقام التخاطب بالقطع و اليقين، فهذا المعنى الإجمالي يكون من المرتكزات المسلّمة من دون أن يكون محتاجا إلى البحث و البيان و إقامة البرهان.
إلّا أنّ السبب الباعث لنا إلى البحث عنها في علم الاصول عبارة عن الاطلاع عليها بالعلم التفصيلي، فلا يخفى عليك أنّ المعنى الحرفي- كما تقدّم تفصيله- إنّما يباين المعنى الاسمي في ذاته و حقيقته من حيث المفهوم بينونة ذاتية على حدّ التضادّ من حيث المفهوم، بحيث لا وجه اشتراك بينهما في أصل طبيعي من المفهوم و المعنى الواحد.
و قد تقدّم بيان ذلك التباين بأنّ المعنى الاسمي إنّما يكون من المفاهيم الإخطارية المستقلّة، بخلاف المعنى الحرفي، فإنّه يكون من سنخ المفاهيم