دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٧١ - القول الخامس من المعنى الحرفي
سألنا عن بيانه و تفسيره فنجيب: هو هذا، من دون وجه فرق ظاهر في ذلك بين الظرف الأيني أو الكيفي، بل كلّ المعاني من التمنّي و الترجّي و التشبيه يكون من هذا القبيل، لأنّ الموضوع لهذه المعاني و المفاهيم ليس إلّا لفظ كلمة (أين) و هكذا كلمة (كيف) و كلمة التمنّي و الترجّي، فمع ذلك إذا كان المعنى الحرفي هو هذا المعنى فما الفرق بين المعنى الاسمي و الحرفي؟ فهذا الكلام منه (قدّس سرّه) يدلّ على عدم الفرق بين المعنى الاسمي و الحرفي بوجه من الوجوه.
فتكون نتيجة هذا الكلام كون المعنى الحرفي من سنخ المعنى الاسمي من دون فرق بينهما إلّا بلحاظ الآلية و الاستقلالية في الأسماء، و الحال أنّه منكر لتصوير مثل هذا المفهوم للحروف، بل ملتزم بتباين المعنى الحرفي عن المعنى الاسمي في عالم الوضع و المفهوم بالحقيقة و الذات.
و بالجملة، فقد انقدح لك أظهريّة بطلان هذا القول عن القول السابق، إذ مضافا على ما أجبنا عن القول السابق- الذي يكون مشاركا من حيث الجواب لهذا القول، بل ذلك الجواب جار هنا طابق النعل بالنعل- هنا أجوبة خاصّة في نهاية المتانة:
منها: أنّا نقطع بعدم صحّة كون الحروف موضوعة لإحراز الأعراض النسبية و الإضافية الملابسية، و ذلك لصحّة استعمالها في ما لا يمكن لحاظ هذا المعنى فيه، بل تصوّر أعراض النسبة في تلك الموارد يكون من المستحيل، مع أنّه لا ينبغي الشكّ في صحّة استعمالها في ما يستحيل فيه تحقّق عرض نسبي كما إذا استعملت في موارد صفات الواجب جلّ جلاله، بل في الاعتبارات و الانتزاعيات، إذ العرض إنّما هو صفة للموجود في الخارج، فلا يتصوّر تحقّقه بلا تحقّق موضوع مشخّص في الخارج، مع أنّه يكون مستحيل التحقّق في تلك الموارد.