دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
وجود موضوع جامع وحداني بين تلك القضايا بالقطع و اليقين، من ناحية قاعدة استحالة صدور الواحد عن الكثير.
فأصبحت النتيجة- بما أوضحناه- أنّ الاستناد في ذلك المورد إنّما يكون استناد معلول واحد وحداني شخصي إلى علّة كذلك، لا إلى علل متكثّرة، فبدون ترديد و ريب إنّ مقامنا كذلك، أي يكون من هذا القبيل؛ إذ المؤثّر في الغرض الذي يترتّب على مجموع القضايا و الواحد ليس إلّا المجموع من حيث المجموع، لا كلّ واحد واحد منها مستقلا.
فبذلك البيان انقدح لك أنّ سببيّة المجموع سببيّة واحدة منفردة شخصيّة، فيكون الاستناد من باب الاستناد إلى الواحد، لا من باب استناد الواحد إلى الكثير حتّى تشكل علينا بأنّ الواحد لا بدّ من أن يصدر من الواحد، فإذن بان لك أنّ المورد في الحقيقة يدخل في باب استناد معلول واحد شخصي إلى علّته الفاردة الشخصية لا غير.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الطريق إلى استكشاف وجود موضوع جامع ذاتي من بين تلك المسائل مسدود بلا أيّ شكّ و ريب.
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الأوّل، فخذ و اغتنم.
و قد انتهى كلامنا إلى بيان الأمر الثاني، و هو عبارة عمّا إذا كان الغرض الحاصل من تلك القضايا كلّيا له أفراد و مصاديق، بحيث يترتّب كلّ فرد منها على واحدة من تلك المسائل في حدّ ذاتها مستقلّا، كما أنّ ذلك هو الحقّ عندنا، فالمسألة ليست بمشكلة، بل إنّما تكون واضحة كالشمس في رابعة النهار، إذ من البديهي أنّه على ذلك المسلك يتعدّد الغرض بتعدّد المسائل و القضايا و القواعد، فتكون كلّ مسألة مؤثّرة في عرض نفسها بحيالها بما لها من غرض خاصّ يطلب منها في ذلك العلم من العلوم المتعدّدة، من دون أيّ ربط بغرض آخر من