دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٠٩ - الجهة الثانية ليس الأمر فيها كالجهة الاولى، بل الواضع إنّما يتصوّر المعنى بنحو الإجمال بعنوان المشير إلى المصاديق و الأفراد
فيكون من سنخ القضيّة الطبيعيّة كقولك: الإنسان نوع من الحيوان، فكما أنّ المحمول ثابت فيها للطبيعي بما هو طبيعي، فكذلك الوضع يكون هنا عامّا لذات و لطبيعي المعنى العامّ الجامع لجميع الأفراد من ذلك الطبيعي.
الجهة الثانية: ليس الأمر فيها كالجهة الاولى، بل الواضع إنّما يتصوّر المعنى بنحو الإجمال بعنوان المشير إلى المصاديق و الأفراد
، فيكون هذا القسم من قبيل الوضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ، فالواضع في هذا القسم إنّما تصوّر حين أراد الوضع معنى خاصّا بما هو جزئي حقيقي، فيعيّن اللفظ بإزاء ذلك المعنى الخاصّ، نظير وضع الأعلام الشخصية، بلا فرق بين ما كان تصوّر المعنى بالأصل و الكنه، أم بالوجه و عنوان المشير، إذ تصويره في الجملة بعنوان المشير إلى أنّ هذا الشيء كاف بالنسبة إلى وضع اللفظ بإزائه من دون الاحتياج إلى تصويره بكنهه و ذاته و حقيقته، فقضيّة الوضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ تكون مرجعها إلى القضيّة الشخصيّة التي يكون ثبوت الحكم فيها للأفراد و المصاديق من الأشخاص المعيّنين يعيّن لكلّ واحد منهم اسما مخصوصا.
و بالجملة، إنّ العنوان تارة يكون بذاته و نفسه ملحوظا عند الوضع من دون أيّ لحاظ بالنسبة إلى المعنون و لو بعنوان المشيرية، فيكون لحاظ العنوان لمجرّد خطور المعنى و الطبيعة بما هي طبيعة.
و اخرى يكون العنوان ملحوظا، و لكن لا في حدّ ذاته، بل عنوان الانطباق على المعنون و الأفراد و المصاديق الملحوظة عند الواضع، فالواضع إنّما أدخل الأفراد و المصاديق بأخذ هذا اللحاظ في الوضع و لو بلحاظ الإجمالي، ثمّ عيّن اللفظ دالّا عليها أو عليه، فمثل عنوان المشير يتشخّص في مثل ما إذا قال الواضع: إنّ أوّل من يتولّد من صلبي إن كان ذكرا فقد سمّيته أحمد.
بعبارة اخرى: إنّ الواضع حين الوضع و التعيين إمّا أن يتصوّر معنى عاما و يعيّن