دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٤٢ - أدلّة القول بالأعمّ
لا يرونه قابلا لأن يتصدّى لهذا المنصب الإلهي، بل يعتقدون أنّه تبارك و تعالى لا يجعله خليفة لهم.
فإنّ الخليفة هو ممثّل من قبله تعالى، و الممثّل من تلك الناحية المقدّسة و من قبله لا بدّ من أن يكون مثالا روحيّا للبشر، و نورا في الزجاجة الصافية في هداية الناس إلى مكارم الأخلاق، و مربّيا لهم في سيرته، و داعيا إلى اللّه تعالى بأخلاقه الحميدة و أعماله الرحيمة الكريمة، ليكون أوقع في النفوس بالأثر الطيّب البعيد من الشكّ و الريب، كالطبيب الحبيب الخليل الشريف الذي يعالج الأمراض المزمنة صعبة العلاج بالحذاقة و الرحمة، كرسول ربّ العالمين أفضل الأنبياء و المرسلين نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أوصيائه الأنجبين الأطيبين (عليهم السلام).
و لا يذهب عليك أنّ هذا ليس بمعنى اعتبار العصمة قبل الخلافة ليقال: إنّها لا تعتبر قبلها، بل من جهة أنّ الخلافة لعلوّ شأنها و جلالة قدرها و مكانتها لا بدّ أن يكون المتصدّي لها مثالا أعلى للمجتمع الإنساني في علوّ الشأن و جلالة القدر و المكانة، فمن عبد الوثن في زمن طويل كيف يكون أهلا لذلك، و كيف يجوز أن يجعله اللّه تعالى ممثّلا و هاديا و سراجا منيرا في هداية الامّة. و الحال أنّه كغيره من أفراد الامّة و لا امتياز له عن البقيّة في شيء.
و قد كفاك شاهدا على المدّعى أنّ المرتكز في أذهان العرف سقوط العاصي عن شأنيّة التصدّي للامور الخطيرة، بل لا بدّ من أن يكون المتصدّي من قبل زمان تكليفه معروفا بالإيمان و الأمانة و الصداقة و السلامة و التقوى، و غير مرتكب لشيء من الظلم و العصيان فضلا عن النفاق و الكفر و الشرك؛ لأنّ المرتكب لتلك المعاصي يسقط في أنظار الناس عن أهليّة ذلك المقام المنيع، بحيث لا يرون له توقيرا، فضلا عن أن يصدّقون أنّه قائم بمقام المرجعيّة، فكيف بمقام الإمامة و الخلافة، بل إنّه إذا أمر بالمعروف و نهى عن المنكر يقومون في