دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٧٦ - تعداد أركان الصلاة
المكلّفين من السفر و الحضر و الاختيار و الاضطرار و أمثال ذلك، كما أنّه لا ينبغي الريب في اختلافها في ذاتها و نفسها باختلاف أصنافها من حيث الكمّ و الكيف.
و عليه فمعظم الأجزاء يختلف من هاتين الجهتين، فيلزم دخول شيء واحد فيه مرّة و خروجه عنه تارة اخرى، بل عند اجتماع تمام الأجزاء لا تعيّن لما هو الداخل عمّا ليس بداخل، فإنّ نسبة كلّ جزء إلى المركّب على حدّ سواء، بل لا واقع له حينئذ، فيكون من قبيل المهملات و المجملات الغير المعيّنة؛ إذ جعل عدّة خاصّة من معظم الأجزاء دون غيرها ترجيح بلا مرجّح، فيكون المركّب حينئذ من قبيل الفرد المهمل المجمل المردّد الذي لا واقع له أصلا و أبدا.
و لكنّ الإنصاف أنّ هذا الإشكال مندفع بما ذكرناه في دفع الإشكال المتقدّم، و ذلك من جهة أنّ فرض لفظ (الصلاة) موضوعا لمعظم الأجزاء على نحو لا بشرطيّة بعنوان الاسم لها من قبل الشارع لا ينافي استعماله في الكلّ بعنوان الحقيقة كإطلاق الطبيعي على مصاديقه و أفراده، إذ المفروض أنّ الصلاة عند اجتماع الأجزاء- مضافا إلى معظم الأجزاء أيضا- داخلة في المسمّى في نظر الشارع، فيكون الاستعمال في الكلّ مع جميع الأجزاء كالاستعمال في خصوص معظم الأجزاء من باب الحقيقة بلا شكّ و ريب.
و بهذا البيان انقدح عدم ورود الإشكال الثاني، إذ المفروض أنّ الموضوع مشخّص معيّن معلوم من دون أيّ ترديد و تردّد و إجمال في الماهيّة بهذا التقريب، إذ الجامع إنّما هو عبارة عن معظم الأجزاء على نحو لا بشرطية من حيث الزيادة، بمعنى أنّ المسمّى و الماهيّة مقيّد من حيث القلّة بمعظم الأجزاء، و أمّا من حيث الزيادة فمطلق في لحاظ الواضع، فعند اجتماع جميع الأجزاء يكون المسمّى مجموع المركّب من جميع الأجزاء و الشرائط. فإذن لا يبقى مجال إشكال الإجمال في تصوّر المسمّى و الجامع من ماهية الصلاة، بل الموضوع له