دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٧٧ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
بيان ذلك أنّ العرض كالعلم و أمثاله يتحيّث بحيثيّتين واقعيّتين، الاولى: حيثية وجوده في حدّ نفسه، و الثانية: حيثية وجوده لغيره. فيمكن أن يلاحظ مرّة بإحداهما، و هي أنّه شيء من الأشياء، و أنّ له وجودا في نفسه في مقابل الجوهر، و بهذا الاعتبار يعبّر عنه باسم المصدر.
و يمكن أن يلاحظ مرّة ثانية بالحيثية الاخرى، و هي أنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه، و أنّه من أطواره و عوارضه، و بهذا الاعتبار يعبّر عنه بالمصدر، إذ قد اعتبر فيه نسبته إلى فاعل ما دون اسم المصدر.
و إن شئت قلت: إنّ اسم المصدر وضع للدلالة على الوجود المحمولي في قبال العدم كذلك، و المصدر وضع للدلالة على الوجود النعتي في قبال العدم النعتي، هذا بحسب المعنى.
و أمّا بحسب الصيغة: ففي اللغة العربية قلّما يحصل التغاير بين الصيغتين، بل الغالب أن يعبّر عنهما بصيغة واحدة، كالضرب مثلا، فإنّه يراد به تارة المعنى المصدري، و اخرى ذات الحدث، فهما مشتركان في صيغة واحدة. و أمّا في اللغة الفارسيّة ففي الغالب أنّ لكلّ واحد منهما صيغة مخصوصة فيقال: كتك و زدن، و گردش و گرديدن، و آزمايش و آزمودن، إلى غير ذلك من الأمثلة في اللغة الفارسية.
و قد انقدح من ذلك التقريب بالوضوح و الإشراق أنّ المصدر أو اسم المصدر لا يصلح لأن يكون أصلا في مبدأ المشتقّات، و ذلك من جهة اشتمال كلّ واحد منهما على خصوصيّة إضافيّة زائدة، مع أنّ المبدأ الجاري و الساري فيها بعنوان الأصل الاشتقاقي لا بدّ أن يكون لفظا و معنى خاليا و عاريا عن كلّ إضافة و خصوصيّة من الإضافات و الخصوصيات الزائدة على ذاته، حتّى عن مثل هذين اللحاظين و الخصوصيتين المتقدّمين، فمن باب المثال: إنّ المبدأ في كلمة