دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥١ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
الغرض فهو ليس بغريب، و ما لا دخل له فيه يعدّ من الأعراض الغريبة.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ إطالة الكلام تبقى بلا وجه هنا بأنّ عوارض النوع ذاتيّة للجنس و كذلك العكس، كما تعرّض شيخنا الاستاذ و غيره.
و قد بقي الكلام في بيان المراد من العرض، فاعلم أنّ مرادنا من العرض مطلق المحمول على الشيء و ما يلحقه، بلا فرق و امتياز في الامور الاعتباريّة أو الامور الواقعيّة المتأصّلة، لا خصوص ما يقابل الجوهر، فخذ و اغتنم.
و قد انتهى كلامنا في بيان الجهة الثالثة بأنّ امتياز العلوم بعضها عن بعض بتمايز الموضوعات أو المحمولات، أو لا بل بالأغراض لا بالموضوعات و الأغراض.
فلا يخفى عليك أنّه قد اشتهر أنّ امتياز العلوم يكون في جانب امتياز الموضوعات، خلافا لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) حيث ذهب إلى أنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض المترتّبة عليها الداعية إلى تدوينها، نظير الاقتدار على الاستنباط في علم اصول الفقه، و حفظ اللسان عن الخطأ في المقال و الكلام في علم النحو، و أخذ النتيجة المطلوبة في علم المنطق، و هكذا سائر العلوم المدوّنة لأخذ الأغراض المترتّبة عليها.
و استدلّ على ردّ المشهور بأنّ الملاك في تمايز العلوم إذا كان بتمايز موضوعاتها، فلا بدّ من الالتزام بكون كلّ باب- بل كلّ مسألة- علما على حدة، لوجود هذا الملاك فيهما.
و لكنّ الحقّ و الإنصاف في المقام تقتضي عدم صحّة إطلاق كلّ من القولين، بل ليس إطلاقها في محلّه، و ذلك من جهة أنّ تمايز العلوم تارة يراد به التمايز عند التعليم و التعلّم؛ ليتمكّن المتعلّم من تشخيص و تمييز كلّ مسألة