دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٥ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
للمشتري في مقابل فلوسه، من دون أن يكون لها نظر و كشف و حكاية عن إيجاد معنى البيع أو المبادلة في الخارج بهذه الجملة الإنشائية التي نطق بها بوجه من الوجوه، و من دون أن يكون لها دلالة على إيجاد التبديل و التبدّل بين المالين في عالم الخارج.
نعم، في خصوص البيع و النكاح و الإجارة يمكن أن يقال: إنّها تكون من المقدّمات الموصلة إلى اعتبار العرف و العقلاء، و منه إلى وصول اعتبار الشارع فتكون جملة (بعت داري من عمرو) سببا للتوسّل إلى أخذ إمضاء الشارع من الآية الشريفة: (أحلّ اللّه البيع و حرّم الربا)، إذ ليس كلّ البيع معتبرا على أيّ وجه اتّفق عند من يقول ببطلان المعاطاة، بل إنّما المعتبر عنده إنّما هو عبارة عن البيع الذي يكون مبرز اعتباره هو اللفظ، بل لا بدّ من أن يبرزه بلفظ (بعت) إذا كان البائع من أهل لسان العرب، فهكذا كلّ بائع يتكلّم عند الإنشاء بلسان عرفه المتعارف في لغته من العجم و الترك إذا لم نقل باشتراط الألفاظ العربية في المعاملات، كما لا نقول بالاشتراط.
و لكن لا يذهب عليك أنّ مثل هذا قليل، بل مختصّ بباب البيع، إذ لا ينبغي الشكّ في أنّ بقية الإنشائيات ليست على ذلك المنوال مثل التمنّي و الترجّي و الاستفهام. فإذن الحقّ في الجمل الإنشائية أنّها ليست إلّا كاشفة عن اعتبار المتكلّم و قصده بها، بأنّه يكون في حال الاعتبار في عالم التعهّد و الالتزام عند نفسه و اعتقاده، و أبرز هذا الاعتقاد و الاعتبار الموجود في نفسه بهذه الجملة الإنشائية لتفهيم مخاطبه بذلك في مقام الإفهام و التخاطب.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الجمل الإنشائية متّحدة من هذه الجهة مع الجمل الخبرية من حيث الدلالة، الفرق بينهما إنّما هو من ناحية الدواعي التي تعلّق بها الغرض من الخبر و الإنشاء.