دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٥٢ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
و بالجملة، فلا فرق بين قولنا «الصلاة في المسجد أفضل من الصلاة في الدار» و قولك «زيد في ضرب زيد فاعل»، فكلمة (في) كما تدلّ في المثال الأوّل على أنّ المراد من الصلاة ما يقع منها في المسجد، كذلك تدلّ في المثال الثاني على أنّ المراد من لفظ «زيد» ليس هو الطبيعة المطلقة، بل حصّة خاصّة منه من الصنف و المثل.
و من هنا يظهر لك ملاك القول في أنّ هذين القسمين ليسا من قبيل الاستعمال أيضا، إذ قد تقدّم بيان ذلك من إمكان تمشّي إيجاد اللفظ بنفسه و إحضاره في ذهن المخاطب بلا وساطة أيّ شيء من الاستعمال و غيره، فحينئذ إذا تعلّق الغرض بتقييده بخصوصيّة ما، يجعل الدالّ عليه الحرف أو ما يحذو حذوه مثلا طابق النعل بالنعل.
كما لو قال أحد: «زيد في ضرب زيد فاعل» فقد أوجد طبيعي لفظ «زيد» و أحضره بنفسه في ذهن المخاطب، و قد دلّ على تقييده بخصوصيّة ما من الصنف و المثل بكلمة (في) من دون أن يكون هناك استعمال لفظ في مثله أو صنفه.
و الحاصل أنّ شيئا من الإطلاقات و الأمثلة المتقدّمة ليس من سنخ الاستعمال المتعارف في المحاورة، بل الحقّ و الصحيح أنّها من قبيل إيجاد ما يمكن إراءة ذات شخصه مرّة، و نوعه اخرى، و صنفه ثالثة، و مثله في المرحلة الرابعة بلا ريب و لا خفاء.
و في الختام، لا يخفى عليك أنّ ما ذكره المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في آخر كلامه في هذا المقام بقوله: «و فيها ما لا يكاد يصحّ أن يراد منه ذلك ممّا كان الحكم في القضية لا يكاد يعمّ شخص اللفظ، كما في مثال ضرب فعل ماض» [١]
[١] كفاية الاصول: ٣١.