دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٥٠ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
الموجودة في الشرق و الغرب، فحكم على الطبيعي بسنخ حكم يسري إلى تمام أفراده، فعندئذ يكون مقامنا من ذاك السنخ بعينه.
فصارت النتيجة إلى حدّ الآن أنّ إيجاد الطبيعي على ما هو عليه في الخارج أو الذهن بلا واسطة شيء من الوسائط في نهاية الإمكان، بلا أيّ احتياج في تفهيمه إلى دالّ عليه أو مبرز له.
هذا تمام الكلام في بيان تفصيل القسم الثاني.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى القسمين الآخرين، و هما عبارة عن القسم الثالث و الرابع، فلا يخفى عليك أنّ حالهما أيضا حال القسمين المتقدّمين في عدم الاحتياج إلى الاستعمال و الواسطة.
و كيفما كان فهما عبارة عمّا إذا اطلق اللفظ و اريد منه صنفه أو مثله، و المشهور عندهم بالأخصّ في القسم الرابع أنّهما يكونان من قبيل استعمالات المتعارف في المحاورة، لا سيّما الأخير حيث يحتاج إلى الواسطة في الحضور في ذهن المخاطب و السامع.
و على كلّ حال: الصحيح عندنا أنّ حال هذين القسمين الأخيرين حال القسمين الأوّلين في عدم الاحتياج إلى الاستعمال و الواسطة، من دون أيّ فرق بينهما من الأصل و الأساس، و ذلك من جهة أنّ ما ذكرنا من الاستدلال في الأوّلين جار فيهما طابق النعل بالنعل.
و توضيح ذلك يحتاج إلى بيان تقديم مقدّمة، و هي عبارة عمّا وقفت عليه فيما تقدّم من أنّ الحروف و الأدوات موضوعة لتضييق دائرة سعة المفاهيم الاسميّة و تقييدها بقيود خارجة عن حريم حقيقتها و ذواتها، إذ الغرض ربما يتعلّق بإفهام طبيعي المعنى الاسمي على إطلاقه و سعته، و اخرى ليس الأمر كذلك، بل يتعلّق بإفهام حصّة خاصّة منه. و قد تقدّم أنّ بطل الدلالة في هذا الميدان منحصر في