دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٣ - القول الثالث في المعنى الحرفي
بالظرفيّة، و قد استقرّ اصطلاحهم في مقام التفسير عن المفاهيم الاسمية مثل كلمة الوعاء بذات الظرفية، يعني يعبّرون عن الوعاء بأنّه الظرفيّة. نعم، قد تسامحوا من ناحية ترك النسبة عند عدم التصريح بها عند تفسير كلمة (في) و لم يقولوا إنّها للنسبة.
ثمّ قال (قدّس سرّه): يكون كالمعاني الحرفية كلّ ما يكون اللحاظ فيه آليا كاحترام شخص لأجل عظمة شخص آخر، و هكذا العكس بالنسبة إلى الإهانة للغير بالغير [١]، فبالنتيجة المتلخّصة إنّ المستفاد ممّا أفاد (قدّس سرّه) في المقام من البداية و النهاية امور متعدّدة:
منها: أنّ المفهوم الاسمي و الحرفي متباينان في الكيان و الحقيقة، من دون وجه اشتراك بينهما في طبيعي المعنى من الأصل و الأساس، خلافا لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢].
و منها: أنّ المعاني الاسمية إنّما هي مفاهيم استقلالية في ذاتها بأنفسها، و المعاني الحرفية غير استقلالية في أنفسها بحدّ ذاتها، بل هي كما تقدّم متقوّمة بغيرها بالحدّ و الهويّة بالضرورة و البداهة.
و منها: أنّ المعاني الاسمية بتمامها مفاهيم إخطارية، و معاني الحروف إنّما تكون إيجادية لا غير، بل لا يعقل أن تكون إخطارية كما التزم بذلك صاحب الكفاية (قدّس سرّه) كالمفاهيم الاسمية، كيف لا؟ إذ لو كانت مثلها لكانت مفتقرة إلى وجود رابط في سبيل ارتباطها بغيرها فترتّب على ذلك الالتزام أن يكون في مثل قولك: زيد في الدار، ثلاث دلالات إخطارية: كمفهوم زيد، و مفهوم الدار،
[١] أجود التقريرات ١: ١٦- ٢٥.
[٢] كفاية الاصول: ٤٢.