دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٧١ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
إمكانهم، بل لم يكونوا قادرين على ذلك بالقطع و اليقين، فما الظنّ منك بالنسبة إلى التمكّن على ذلك من شخص واحد في قبال كثرة المعاني التي هي خارجة عن إدراك تصوّرها من شخص واحد أو أفراد متكثّرة و متعدّدة.
و ملخّص المطلب مع التفصيل المتقدّم منّا بالنسبة إلى أخذ نتيجة كلامه (قدّس سرّه) في هذا المقام يتشخّص في امور:
الأوّل منها: أنّ الوضع يكون من شئون اللّه تبارك و تعالى، فيكون الواضع هو اللّه عزّ اسمه، إلّا أنّه في غير منهج إرسال الرسل و إنزال الكتب، كما يكون الحال بهذا المنوال في إبلاغ الأحكام و إيصالها إلى العباد عند الامتثال و لا جعل الامور التكوينية التي فطر الإنسان على إدراكها، بل الطريق منحصر بطريق الإلهام إلى كلّ عنصر من عناصر البشر بما له من الاستعداد في ذلك الميدان.
و الثاني: أنّه (قدّس سرّه) قال بوجود مناسبة مجهولة بين تلك المعاني و الألفاظ في اللغات الدارجة.
الثالث: أنّه عزّ و جلّ اختار هو الوضع بلحاظ هذه المناسبة فقط.
الرابع: ذكر (قدّس سرّه) أنّ هذا الوضع من الجعليّات المتوسّطة بين الجعل التكويني و الجعل التشريعي.
الخامس: أنّه (قدّس سرّه) أفاد- بعد نفي الدلالة الذاتية في بيان توضيح انحصار الوضع باللّه العليّ الحكيم دون غيره من الواضعين في وجه ذلك الانحصار و الاختصاص- أمرين: الأوّل: عدم تمكّن الشخص الواحد من التصدّي للوضع في اللغات، لعدم إمكان إحاطته بتمام ألفاظ لغة واحدة، فضلا عن الإحاطة بجميع اللغات المتكثّرة و المتعدّدة.
و ثانيهما: أنّه (قدّس سرّه) ذكر أنّ الشخص الواحد لو فرضنا قدرته على ذلك الأمر المهمّ، و أنّه قادر على التصدّي لاختيار وضع الألفاظ لما لها من المعاني إمّا