دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤١ - القول الثالث في المعنى الحرفي
و بالجملة، فإنّ كلّ واحد من الحروف لا وضع له في عالم المفاهيم في الخارج و الذهن و عالم الاعتبار بوجه من الوجوه، و إنّما يؤخذ في الكلام لإيجاد ربط خاصّ عند تركيب مخصوص عند التكلّم في المحاورة فقط، و ليس إلّا بمعنى أنّه لو لا وضع الحروف لم تحقّق و توجد رابطة بوجه من الوجوه من هذه الخصوصية بين أجزاء الكلام، و ذلك من جهة أنّه من البديهي عدم شيء من الرابطة بين مفهوم «زيد» و مفهوم كلمة «دار» في حدّ ذاتهما بأنفسهما، لأنّهما في عالم المفاهيم مفهومان متباينان بالحقيقة و الذات، فلا بدّ عند قضاء الحاجة من رابط ليرتبط أحدهما بالآخر، و ذلك منحصر في كلمة (في) كما أنّ الرابط بين المبتدأ به و المبتدأ منه منحصر في كلمة (من)، و هكذا كلمة (على) بين المستعلي و المستعلي عليه، إلى آخر سائر كلمات الحروف لما لها من الخصوصية الإيجادية في الكلام عند المحاورة.
و الحاصل أنّ المعاني الحرفية بتمامها معان إيجاديّة في كلّ كلام عند كلّ محاورة من دون أن يكون لها كيان و مفهوم في أيّ موطن من الخارج و الاعتبار و الذهن إلّا في مقام الاستعمال و التخاطب في الكلام التامّ الذي اخذ الحرف في تركيبه.
و تكون من هذا القبيل صيغ العقود و الإيقاعات حسب ما تقدّم عند المشهور من الأصحاب بأنّها أسباب لإيجاد مسبّباتها في مقام إنشائها بها كالملكية و الزوجية و أمثالهما، مع الفرق بينهما من جهة اخرى، و ذلك عبارة عن أنّ هذه الصيغ بالاستعمال موجدة لمسبّباتها في عالم الاعتبار فقط، فيكون وعاؤها منحصرا في عالم الاعتبار، بخلاف الحروف، فإنّها موجدة للمفاهيم المخصوصة الغيرية في وعاء الاستعمال، فتكون صيغ العقود و الإيقاعات مستقلّة في موطنها، بخلاف الحروف فإنّها لا استقلال لها، و إنّما الفرق بينهما يكون من