دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٣٩ - القول الثالث في المعنى الحرفي
(في) إذ لم يكن قبل مجيء كلمة (في) هذا النحو من الارتباط بين زيد و الدار، كما نرى نظير ذلك بين مضامين العقود و الإيقاعات عند التلفّظ بإنشائهما بمثل صيغة «بعث و اشتريت» اللتين هما سببان لإيجاد الملكيّة في عالم الاعتبار عند من يقول بأنّ هذه الحروف و الألفاظ سبب لحصول التمليك و التملّك، و ذلك من جهة أنّ حقيقة التمليك و التملّك ثابت في عالم الاعتبار من حيث المفهوم، إلّا أنّ التلفّظ بهذه الصيغ إنّما يسبّب إيجاد هذه المضامين في عين الاعتبار الخارجي.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ حال المعاني الحرفية و المفاهيم الأدوية في عالم المفهوم حال المقولات التسع العرضية في عالم العين و الخارج.
إذا عرفت ذلك فلنا أن نقول: إنّه صار من الواضحات من جميع ما بيّنّاه في المقام أنّ المفاهيم الاسميّة بما أنّها كانت إخطاريّة و ثابتة و مستقلّة و متقرّرة في عالم المفهوم و المعنى، فمن المستحيل أن تكون الأسماء و الألفاظ موجدة إيّاها في الكلام، لأنّها موجودات تكوينية، و من الضروري عدم إمكان كونها إيجادية بهذا المعنى أي بأن تكون الألفاظ سبب إيجادها، بل إنّها تخطر إلى الذهن عند التكلّم بألفاظها؛ إذ قد عرفت أنّ معانيها تتبادر في الذهن عند التكلّم بها سواء كانت مفردة أم كانت في كلام مركّب تأليفي، إلّا أنّه لمّا لم تكن بينها رابطة ذاتية توجب ارتباط بعضها ببعض قضت الحاجة في مقام الإفهام و التفهيم بوجود رابط ليربط بعضها إلى البعض الآخر، و هو منحصر في الحروف فقط و توابعها، فإنّ شأنها ليس إلّا إيجاد الربط بين المفهومين المتباينين المستقلّين.
و من هذه الجهة قلنا: إنّ معانيها إيجادية محضة نسبية ككلمة (من) و (على) و (إلى) و أمثالها، أو غير نسبية كألفاظ النداء و التشبيه و التمنّي و الترجّي، بل مطلق الحروف المثبتة بالفعل، فإنّها في كلّ من القسمين موضوعة لإيجاد المعنى الربطي بين المظروف و الظرف أي بين المفهومين من الاسمية في التركيب