دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٣٧ - القول الثالث في المعنى الحرفي
في مقام التخاطب.
بل لو كان لنا طريق أحسن و أسهل في طريق التوسّل لإحضارها إلى الأذهان لكنّا مستغنين عن وضع الألفاظ لها؛ لأنّ علّة الاحتياج إلى وضع الألفاظ ليست إلّا إحضار المعاني في أذهان السامعين في مقام التخاطب و الاستعمال عند اقتضاء الحاجة إلى تلك المفاهيم في نظام الحياة الإنسانية.
فانقدح بما ذكرناه في المقام أنّ المعاني الاسمية تكون مستقلّة و أنّها تكون إخطاريّة لها ثبوت و قرار في عالم المفهوم، بخلاف المعاني الحرفيّة، إذ ليس لها قرار و ثبوت في عالم المفهوم.
و بالجملة، فقد انتهى كلامنا إلى بيان أحوال الموجودات في عالم العين و الخارج، و قلنا: إنّها تكون على شكلين، و قد تكلّمنا بالتفصيل في وجود المستقلّ بما لا مزيد عليه، فكذلك تكون الموجودات في عالم الذهن على نوعين:
منها: ما يكون له وجود مستقلّ في عالم المفهومية و الذهن، و ذلك مثل مفاهيم الأسماء بجواهرها و ما لها من الأعراض و الامور الاعتبارية و الانتزاعية؛ إذ لا ريب في أنّ مثل مفهوم الإنسان و السواد و البياض و أمثالهما من المفاهيم المستقلّة بالذات إنّما تحضر في الأذهان بلا حاجة إلى أيّة معونة و نصرة من الخارجيّات، بلا فرق في ذلك فيما إذا كانت في ضمن تركيب كلامي أم لم تكن، بل لو فرض أنّه لم يتحقّق في عالم الوجود مفهوم إلّا مفهوما واحدا من باب المثال لما كان هناك ما يمنع من خطوره في الذهن.
فانقدح أنّ حال المفاهيم الاسميّة في عالم المفهوم و الذهن هو حال الجواهر في عالم العين و الخارج.
و منها: ما ليس له استقلال في ذلك العالم، بل هو- كما تقدّم في بحث