دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٣٥ - القول الثالث في المعنى الحرفي
و بالجملة، فقد اختار جماعة من المحقّقين (رحمهم الله) تعالى أنّ للحروف معاني و لكن لا على نحو المعاني الاسمية، بل إنّهما من حيث المفهوم متباينان بالذات و الحقيقة، و لكن مع اختلاف بينهم في بيان كيفية ما به التباين و الامتياز بينهما.
فقد ذهب شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) إلى أنّ التباين بينهما إنّما يكون بالإيجادية في الحروف و بالإخطارية في الأسماء، و حاصل التفاوت بينهما أنّ المعاني الاسمية بتمامها مفاهيم إخطارية و موجودة في عالم المفهومية، و أنّها تكون مستقلّة في حدّ ذاتها بما لها من الهويّة في ذلك العالم، بخلاف المعاني الحرفية فإنّها عبارة عن المفاهيم الأدويّة، و في كيانها أنّها معان إيجادية في وعاء الكلام عند التخاطب من دون أن يكون لها نحو تقرّر في عالم المفهوميّة كالمفاهيم الاسمية، بل لا استقلال لها بذاتها و حقيقتها في عالم المفهومية.
و حاصل الكلام: أنّ الموجودات في عالم الذهن إنّما تكون كالموجودات في عالم العين و الخارج، فكما أنّ في الخارج موجودات مستقلّة و موجودات غير مستقلّة، فكذلك في عالم الذهن و الإدراك تكون الموجودات على نوعين:
مستقلّة و غير مستقلّة. نعم، بينهما فرق من جهة أنّ في موطن المفاهيم لا فرق بين الجواهر و الأعراض و سائر المفاهيم الاعتبارية و الانتزاعيّة و الإضافية، بخلاف موطن الخارج، لوجود الفرق بين الجواهر و الأعراض؛ لأنّ الجوهر يتحقّق في الخارج بنفسه بخلاف العرض، فإنّه في الخارج لا يمكن أن يتحقّق إلّا في الموضوع.
و بعبارة أوضح: إنّ الموجودات في عالم العين على شكلين:
أحدهما: ما يكون له كيان و وجود مستقلّ بذاته لذاته في ذلك العالم، مثل أنواع الجواهر كالنفس و العقل و الصورة و المادّة و الجسم، و لأجل هذه الجهة